133 - وروينا عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال : " قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقام ، فقرأ ( سورة البقرة ) لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف
وتعوذ ، قال : ثم ركع بقدر قيامه ، يقول في ركوعه " سبحان ذي الجبروت والملكوت
والكبرياء والعظمة " ، ثم قال في سجوده مثل ذلك ، هذا حديث صحيح ، رواه أبو داود ،
والنسائي في " سننهما " ، والترمذي في كتاب " الشمائل " بأسانيد صحيحة .
134 - وروينا في " صحيح مسلم " عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فأما الركوع فعظموا فيه الرب " .
واعلم أن هذا الحديث الأخير هو مقصود الفصل ، وهو تعظيم الرب سبحانه
وتعالى في الركوع بأي لفظ كان ، ولكن الأفضل أن يجمع بين هذه الأذكار كلها إن تمكن
من ذلك بحيث لا يشق على غيره ، ويقدم التسبيح منها ، فإن أراد الاقتصار فيستحب
التسبيح ، وأدنى الكمال منه ثلاث تسبيحات ، ولو اقتصر على مرة كان فاعلا لأصل
التسبيح . ويستحب إذا اقتصر على البعض أن يفعل في بعض الأوقات بعضها ، وفي وقت
آخر بعضا آخر ، وهكذا يفعل في الأوقات حتى يكون فاعلا لجميعها ، وكذا ينبغي أن
يفعل في أذكار جميع الأبواب .
واعلم أن الذكر في الركوع سنة عندنا ، وعند جماهير العلماء ، فلو تركه عمدا أو
سهوا لا تبطل صلاته ، ولا يأثم ، ولا يسجد للسهو . وذهب الإمام أحمد بن حنبل
وجماعة إلى أنه واجب ، فينبغي للمصلي المحافظة عليه للأحاديث الصريحة الصحيحة
في الأمر به كحديث ابن عباس رضي الله عنهما : " أما الركوع فعظموا فيه الرب " ، وغيره
مما سبق ، وليخرج عن خلاف العلماء رحمهم الله ، والله أعلم .
فصل : يكره قراءة القرآن في الركوع والسجود ، فإن قرأ غير الفاتحة لم تبطل
صلاته ، وكذا لو قرأ الفاتحة لا تبطل صلاته على الأصح ، وقال بعض أصحابنا : تبطل .
135 - روينا في " صحيح مسلم " عن علي رضي الله عنه قال : " نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن أقرأ راكعا أو ساجدا " .
136 - وروينا في " صحيح مسلم " أيضا : عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا " .
الأذكار النووية — صفحة 53
مساهمون: النووي
ص٥٣