وغيرها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل القراءة في الصلاة : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من
نفخه ونفثه وهمزه " .
وفي رواية : " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه "
وجاء في تفسيره في الحديث ، أن همزه : المؤتة وهي الجنون ، ونفخه : الكبر ، ونفثه :
الشعر ، والله أعلم .
فصل : إعلم أن التعوذ مستحب ليس بواجب ، فلو تركه لم يأثم ، ولا تبطل صلاته
سواء تركه عمدا أو سهوا ، ولا يسجد للسهو ، وهو مستحب في جميع الصلوات ،
الفرائض والنوافل كلها ، ويستحب في صلاة الجنازة على الأصح ، ويستحب للقارئ
خارج الصلاة بإجماع أيضا .
فصل : واعلم أن التعوذ مستحب في الركعة الأولى بالاتفاق ، فإن لم يأت به في
الأولى أتى به في الثانية ، فإن لم يفعل ففيما بعدها ، فلو تعوذ في الأولى هل يستحب
في الثانية ؟ فيه وجهان لأصحابنا ، أصحهما : أنه يستحب ، لكنه في الأولى آكد ، وإذا
تعوذ في الصلاة التي يسر فيها بالقراءة ، أسر بالتعوذ ، فإن تعوذ في التي يجهر فيها
بالقراءة ، فهل يجهر ؟ فيه خلاف ، من أصحابنا من قال : يسر ، وقال الجمهور : للشافعي
في المسألة قولان . أحدهما : يستوي الجهر والإسرار ، وهو نصه في " الأم " . والثاني
يسن الجهر ، وهو نصه في " الإملاء " .
ومنهم من قال : فيه قولان . أحدهما : يجهر ، صححه الشيخ أبو حامد الأسفراييني
إمام أصحابنا العراقيين ، وصاحبه المحاملي وغيرهما ، وهو الذي كان يفعله أبو هريرة
رضي الله عنه .
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسر ، وهو الأصح عند جمهور أصحابنا ، وهو
المختار ، والله أعلم .
( باب القراءة بعد التعوذ )
اعلم أن القراءة واجبة في الصلاة بالإجماع مع النصوص المتظاهرة ، ومذهبنا
ومذهب الجمهور ، أن قراءة الفاتحة واجبة لا يجزئ غيرها لمن قدر عليها .
120 - للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها
الأذكار النووية — صفحة 46
مساهمون: النووي
ص٤٦