فصل : إعلم أن الصلاة التي هي ركعتان يشرع فيها إحدى عشرة تكبيرة ، والتي هي
ثلاث ركعات : سبع عشرة تكبيرة ، والتي هي أربع ركعات : اثنتان وعشرون تكبيرة ، فإن
في كل ركعة خمس تكبيرات : تكبيرة للركوع ، وأربعا للسجدتين والرفع منهما ، وتكبيرة
الإحرام ، وتكبيرة القيام من التشهد الأول .
ثم اعلم أن جميع هذه التكبيرات سنة لو تركها عمدا أو سهوا ، لا تبطل صلاته ، ولا تحرم عليه ، ولا يسجد للسهو ، إلا تكبيرة الإحرام ، فإنها لا تنعقد الصلاة إلا بها بلا
خلاف ، والله أعلم .
( باب ما يقوله بعد تكبيرة الإحرام )
إعلم أنه قد جاءت فيه ( 1 ) أحاديث كثيرة يقتضي مجموعها أن يقول :
114 - " الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا " . 115 - " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من
المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك
أمرت ، وأنا من المسلمين ( 2 ) ، اللهم أنت الملك ، لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ،
ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني
لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها ، لا يصرف سيئها إلا
أنت ، لبيك وسعديك ، والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك ، أنا بك وإليك ، تباركت
وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك " .
ويقول :
116 - " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم
نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج
والماء والبرد " .
فكل هذا المذكور ثابت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وجاء في الباب أحاديث أخر منها :
117 - حديث عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال : " سبحانك
هامش
( 1 ) أي المقول بعد التكبير .
( 2 ) وفي بعض الروايات : وأنا من المسلمين ، وهي صحيحة أيضا ، فكان صلى الله عليه وسلم يقول تلك تارة ، وهذه أخرى ،
لأنه أولى مسلمى هذه الأمة .