فأجبت وبالله التوفيق : بلغني أنه تمسك بما وقع في كتاب " الأذكار " لشيخ الإسلام
النووي نفع الله تعالى به ، فإنه قال ما نصه : باب ما يقول عنه إرادته القيام إلى الصلاة : روينا
في كتاب ابن السني عن أم رافع . . . إلخ فكأنه فهم من قوله صلى الله عليه وسلم : إذا قمت إلى الصلاة : إذا
أردت القيام إلى الصلاة ، وقد عينه بعض أهل العلم في دعاء الافتتاح ، وعينه آخر في صلاة مخصوصة ،
وهي التي تسمي صلاة التسبيح ، فقد جاء التصريح بقول نحو ذلك في الأذكار كلها إلا
التشهد ، وعينه آخر في التشهد : إذا انتهى التشهد أتى بالذكر المأثور ، وبما شاء ، ثم سلم
فاقتضى خلافهم النظر في الأقوى من ذلك ، وذلك يحصل إن شاء الله تعالى بمجمع طرق
هذا الحديث ، وبيان اختلاف ألفاظه ، فإنها ترشد الناظر إلى أقوى الاحتمالات التي تنشأ
عن الفكر - في الأصل : وهو تحريف - قبل النظر فيها ، وذلك يستدعي ذكر الثلاثة فصول
نشتمل على مقدمة ونتيجة وخاتمة ، فالمقدمة في الكلام على حال الحديث فيها يرجع إلى
الصحة وغيرها ، والنتيجة فيما يستفاد منه للعمل ، وهو المقصود بالسؤال ، والخاتمة في
التنبيه على الراجع من ذلك .
الفصل الأول : هذا الحديث أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن إسحاق
الدينوري المعروف بابن السني في كتابه " عمل اليوم والليلة " له ، فقال : باب ما يقول إذا قام
إلى
الصلاة ، فلم يتصرف في لفظ الخبر كما تصرف الشيخ محيي الدين - يعني النووي - ثم
ساق من طريق علي بن عياش عن عطاف ابن خالد عن زيد بن أسلم عن أم رافع أنها
قالت . . . فذكره ، وقال في آخرة : قد غفرت لك ، بدل قوله : قد فعلت .
قال الحافظ : في هذا السند علتان . أحدهما : أن بين زيد بن أسلم وأم واسطة
كما سأبينه ، فهو منقطع ، والثانية أن عطاف بن خالد مختلف في توثيقه وتجريحه - في
الأصل : وتخريجه ، وهو تصحيف - وأما سائر رواته فهم من رجال الصحيح . . . قال
الحافظ : قد خولف في سند هذا الحديث وفي سياق متنه . . . وذكر الخلاف في السند
والمتن ، بما يطول شرحه . ثم قال في الفصل الثالث : وتحرر من الذي ذكرته من طريق
الترجيح أن لا مدخل لذلك في القول قبل الدخول في الصلاة أصلا ، وتحرر من الذي ذكرته
من طريق الجمع أنه يشرع قبل الصلاة ، لكنه مخصوص بصلاة ، قيام الليل ، وهو منزل على
الحالتين اللتين ذكرتهما من حال المستحضر للذكر المذكور عند إرادة الدخول في صلاة
الليل ، ومن حال من نسي ذلك ، فيستدركه في الافتتاح ، هذا الذي يقتضيه النظر فيما دل
عليه اختلاف ألفاظ هذا الحديث من حمل مطلقها على مقيدها ، ورد مجملها إلى مبنيها .
الأذكار النووية — صفحة 40
مساهمون: النووي
ص٤٠