في أربع ركعات ، فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله تعالى لك " ، قال :
يا رسول الله من يستطيع أن يقولها في يوم ؟ قال : " إن لم تستطع أن تقولها في يوم فقلها
في جمعة ، فإن لم تستطع أن تقولها في جمعة فقلها في شهر ، فلم يزل يقول له حتى قال :
قلها في سنة " قال الترمذي : هذا حديث غريب .
قلت : قال الإمام أبو بكر بن العربي في كتابه " الأحوذي في شرح الترمذي " :
حديث أبي رافع هذا ضعيف ليس له أصل في الصحة ولا في الحسن ، قال : وإنما ذكره
الترمذي لينبه عليه لئلا يغتر به ، قال : وقول ابن المبارك ليس بحجة ، هذا كلام أبي
بكر بن العربي . وقال العقيلي : ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت ، وذكر أبو الفرج بن
الجوزي أحاديث صلاة التسبيح وطرقها ، ثم ضعفها كلها وبين ضعفها ، ذكره في كتابه في
الموضوعات ( 1 ) .
وبلغنا عن الإمام الحافظ أبي الحسن الدارقطني رحمه الله أنه قال : أصح شئ في
فضائل السور ، فضل : ( قل هو الله أحد ) وأصح شئ في فضائل الصلوات فضل صلاة
التسبيح ، وقد ذكرت هذا الكلام مسندا في كتاب " طبقات الفقهاء " في ترجمة أبي الحسن
علي بن عمر الدارقطني ، ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح
صحيحا ، فإنهم يقولون : هذا أصح ما جاء في الباب ، وإن كان ضعيفا ، ومرادهم أرجحه
وأقله ضعفا ( 2 ) .
قلت : وقد نص جماعة من أئمة أصحابنا على استحباب صلاة التسبيح هذه ، منهم
أبو محمد البغوي وأبو المحاسن الروياني .
قال الروياني في كتابه " البحر " في آخر " كتاب الجنائز " منه : إعلم أن صلاة التسبيح
مرغب فيها ، يستحب أن يعتادها في كل حين ، ولا يتغافل عنها ، قال : هكذا قال
عبد الله بن المبارك وجماعة من العلماء . قال : وقيل لعبد الله بن المبارك : إن سها في
صلاة التسبيح ، أيسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا ؟ قال : لا ، وإنما هي ثلاثمائة
تسبيحة ، وإنما ذكرت هذا الكلام في سجود السهو ، وإن كان قد تقدم لفائدة لطيفة ، وهي
أن مثل هذا الإمام إذا حكى هذا ولم ينكره أشعر بذلك بأنه يوافقه ، فيكثر القائل بهذا
الحكم ، وهذا الروياني من فضلاء أصحابنا المطلعين ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) ولكن للحديث طرق وشواهد تدل على أن له أصلا ، وهو حديث حسن أو صحيح .
( 2 ) بل هو حديث صحيح لطرقه وشواهده .