( باب الأذكار المتعلقة بالزكاة )
قال الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم )
[ التوبة : 103 ] .
535 - وروينا في ( صحيحي البخاري ومسلم ) عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله
عنهما ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقة قال : " اللهم صل عليهم " فأتاه أبو
أوفى بصدقته فقال : " اللهم صل على آل أبي أوفى " .
قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : الاختيار أن يقول : آخذ الزكاة لدافعها :
أجرك ( 1 ) الله فيما أعطيت ، وجعله لك طهورا ، وبارك لك فيما أبقيت ، وهذا الدعاء
مستحب لقابض الزكاة ، سواء كان الساعي أو الفقراء ، وليس الدعاء بواجب على
المشهور من مذهبنا ومذهب غيرنا . وقال بعض أصحابنا : إنه واجب ، لقول الشافعي :
فحق على الوالي أن يدعو له ، ودليله ظاهر الأمر في الآية . قال العلماء : ولا يستحب أن
يقول في الدعاء : اللهم صل على فلان ، والمراد بقوله تعالى : ( وصل عليهم " أي : ادع
لهم . وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم صل عليهم عليهم " فقال لكون لفظ الصلاة مختصا به ، فله أن
يخاطب به من يشاء بخلافنا نحن . قالوا : وكما لا يقال : محمد عز وجل وإن كان عزيزا
جليلا ، فكذا لا يقال : أبو بكر ، أو علي صلى الله عليه وسلم ، بل يقال : رضي الله عنه ، أو رضوان الله
عليه ، وشبه ذلك ، فلو قال : صلى الله عليه وسلم ، فالصحيح الذي عليه جمهور أصحابنا أنه مكروه كراهة
تنزيه . وقال بعضهم : هو خلاف الأولى ، ولا يقال : مكروه . وقال بعضهم : لا يجوز ،
وظاهره التحريم ، ولا ينبغي أيضا في غير الأنبياء أن يقال : عليه السلام ، أو نحو ذلك إلا
إذا كان خطابا أو جوابا ، فإن الابتداء بالسلام سنة ، ورده واجب ، ثم هذا كله في الصلاة ،
والسلام على غير الأنبياء مقصودا . أما إذا جعل تبعا ، فإنه جائز بلا خلاف ، فيقال : اللهم
صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأتباعه ، لأن السلف لم يمتنعوا من
هذا ، بل قد أمرنا به في التشهد وغيره ، بخلاف الصلاة عليه منفردا ، وقد قدمت ذكر هذا
الفصل مبسوطا في " كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم " .
[ فصل ] : إعلم أن نية الزكاة واجبة ، ونيتها تكون بالقلب كغيرها من العبادات ،
ويستحب أن يضم إليه التلفظ باللسان ، كما في غيرها من العبادات ، فإن اقتصر على لفظ
هامش
( 1 ) بمد الهمزة وقصرها ، والقصر أجود .