الأموال وانقطعت السبل ، فادع الله يغيثنا ( 1 ) ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال : " اللهم
أغثنا ، اللهم أغثنا " ، قال أنس : ولا والله ، ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ( 2 ) ،
وما بينا وبين سلع - يعني الجبل المعروف بقرب المدينة - من بيت ولا دار ، فطلعت من
ورائه سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت ، فلا والله ما رأينا
الشمس سبتا ( 3 ) ، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم
يخطب ، قال : يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل ، فادع الله يمسكها ( 4 ) عنا ،
فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال : " اللهم حوالينا ولا علينا ، والظراب
وبطون الأودية ومنابت الشجر ، فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس " هذا حديث لفظه
فيهما ، إلا أن في رواية البخاري : " اللهم اسقنا " بدل " أغثنا " وما أكثر فوائده ( 6 ) ، وبالله
التوفيق .
( باب أذكار صلاة التراويح )
إعلم أن صلاة التراويح سنة باتفاق العلماء ، وهي عشرون ركعة ، يسلم من كل
ركعتين ، وصفة نفس الصلاة كصفة باقي الصلوات على ما تقدم بيانه ، ويجئ فيها جميع
الأذكار المتقدمة كدعاء الافتتاح ، واستكمال الأذكار الباقية ، واستيفاء التشهد ، والدعاء
بعده ، وغير ذلك مما تقدم ، وهذا وإن كان ظاهرا معروفا ، فإنما نبهت عليه لتساهل أكثر
الناس فيه ، وحذفهم أكثر الأذكار ، والصواب ما سبق .
وأما القراءة فالمختار الذي قاله الأكثرون وأطبق الناس على العمل به أن تقرأ
الختمة بكمالها في التراويح جميع الشهر ، فيقرأ في كل ليلة نحو جزء من ثلاثين جزءا ،
ويستحب أن يرتل القراءة ويبينها ، وليحذر من التطويل عليهم بقراءة أكثر من جزء ،
هامش
( 1 ) قال ابن علان في " شرح الأذكار " : هو بالرفع على الاستئناف ، لأنه لم يقصد تسببه عن طلب قبله ، أي :
ادع الله فهو يغيثنا ، وهذه رواية الأكثر في البخاري ، ورواه أبو ذر : أن يغيثنا ، والكشميهيني يغثنا بالجرم .
( 2 ) القزعة : القطعة من السحاب ، وجمعه : قزع ، كقصبة وقصب .
( 3 ) أي : أسبوعا .
( 4 ) يجوز فيه الرفع والجزم .
( 5 ) ويجمع أيضا على إكام ، واحده أكمة : التل ، وهي دون الجبل وأعلى من الرابية .
( 6 ) منها الأدب في الدعاء حيث لم يدع الرفع المطر مطلقا لاحتمال الاحتياج إلى استمرار ه ، ومنها الدعاء
بدفع الضرر لا ينافي التوكل ، ومنها جواز الاستسقاء بغير صلاة مخصوصة ، ومنها استحباب طلب انقطاع
المطر عن المنازل والمرافق إن كثر وتضرروا به .