وتأتي بالعذاب ، فإذا رأيتموها فلا تسبوها ، وسلوا الله خيرها ، واستعيذوا بالله من
شرها " .
قلت : قوله صلى الله عليه وسلم : " من روح الله " ، هو بفتح الراء ، قال العلماء : أي : من رحمة الله
بعباده .
514 - وروينا في سنن أبي داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، عن عائشة رضي الله
عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء ، ترك العمل وإن كان في الصلاة ، ثم
يقول : " اللهم إني أعوذ بك من شرها " ، فإن مطر قال : " اللهم صيبا هنيئا " ( 1 ) .
قلت : ناشئا ، بهمز آخره ، أي : سحابا لم يتكامل اجتماعه ( 2 ) . والصيب بكسر الياء
المثناة تحت المشددة : وهو المطر الكثير ، وقيل : المطر الذي يجري ماؤه ، وهو
منصوب بفعل محذوف : أي : أسألك صيبا ، أو اجعله صيبا .
515 - وروينا في كتاب الترمذي وغيره ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا الريح ، فإن رأيتم ما تكرهون فقولوا : اللهم إنا نسألك من خير
هذه الريح ، وخير ما فيها ، وخير ما أمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها
وشر ما أمرت به " قال الترمذي : حديث حسن صحيح . قال : وفي الباب عن عائشة ،
وأبي هريرة ، وعثمان بن أبي العاص ، وأنس ، وابن عباس ، وجابر .
416 - وروينا بالإسناد الصحيح في كتاب ابن السني ، عن سلمة بن الأكوع رضي
الله عنه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح يقول : " اللهم لقحا لا عقيما " ( 3 ) .
قلت : لقحا : أي : حاملا للماء كاللقحة من الإبل . والعقيم : التي لا ماء فيها
كالعقيم من الحيوان : لا ولد فيها .
517 - وروينا فيه عن أنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، رضي الله عنهم ، عن
هامش
( 1 ) وهو حديث صحيح ، صححه الحافظ وغيره .
( 2 ) قال ابن علان في " شرح الأذكار " : قال في المرقاة : سمي السحاب ناشئا لأنه ينشأ من الأفق ، يقال : نشأ ،
أي : خرج ، أو ينشأ في الهواء : أي يظهر ، أو لأنه ينشأ من الأبخرة المتباعدة من البحار والأراضي
البحرة ، ونحو ذلك .
( 3 ) قال الحافظ في تخريج الأذكار : هذا حديث صحيح .