( باب الأذكار في الاستسقاء ) يستحب الإكثار فيه من الدعاء والذكر ، والاستغفار بخضوع وتذلل ، والدعوات
المذكورة فيه مشهورة : منها : " اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا ( 1 ) مجللا ( 2 ) سحا ( 3 ) عاما طبقا دائما ، اللهم
على الظراب ( 4 ) ومنابت الشجر : ، وبطون الأودية ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ،
فأرسل السماء علينا مدرارا اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم أنبت لنا
الزرع ، وأدر لنا الضرع ، واسقنا من بركات السماء ، وأنبت لنا من بركات الأرض ، اللهم
ارفع عنا الجهد والجوع والعري ، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك " . ويستحب
إذا كان فيهم رجل مشهور بالصلاح أن يستسقوا به فيقولوا : " اللهم إنا نستسقي ونتشفع
إليك بعبدك فلان " .
507 - روينا في " صحيح البخاري " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كان إذا
قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم
فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا صلى الله عليه وسلم فاسقنا ، فيسقون .
وجاء الاستسقاء بأهل الصلاح عن معاوية ( 5 ) وغيره . والمستحب أن يقرأ في صلاة
الاستسقاء ما يقرأ في صلاة العيد ، وقد بيناه ، ويكبر في افتتاح الأولى سبع تكبيرات ،
وفي الثانية خمس تكبيرات كصلاة العيد ، وكل الفروع والمسائل التي ذكرتها في تكبيرات
العيد السبع والخمس يجئ مثلها هنا ، ثم يخطب خطبتين يكثر فيهما من الاستغفار
والدعاء .
508 - روينا في سنن أبي داود ، بإسناد صحيح على شرط مسلم ، عن جابر بن
هامش
( 1 ) قال الأزهري : الغدق : الكثير الماء والخير ، وقال ابن الجزري : المطر الكبار القطر .
( 2 ) بكسر اللام : أي يجلل البلاد والعباد نفعه ويتغشاهم بخيره . قال ابن الجزري : ويروى بفتح اللام على
المفعول .
( 3 ) بفتح السين وتشديد الحاء المهملتين : أي شديد الوقع على الأرض ، يقال : سح الماء يسح : إذا سال من
فوق إلى أسفل ، وساح الوادي يسيح : إذا جرى على وجه الأرض ، والعام : الشامل .
( 4 ) الظراب : الجبال الصغار ، واحدها : ظرب بوزن كتف .
( 5 ) قال ابن علان في " شرح الأذكار " : في تخريج أحاديث الرافعي للحافظ حديث معاوية أنه استسقى بيزيد بن
الأسود ، أخرجه أبو زرعه الدمشقي في " تاريخه " بسند صحيح ، ورواه أبو القاسم اللاكائي في " السنة " في
كرامات الأولياء منه .