قلوبهما ، ولا تفتنهما بعده ، ولا تحرمهما أجره " . هذا لفظ ما ذكره أبو عبد الله الزبيري
من أصحابنا في كتابه " الكافي " ، وقاله الباقون بمعناه ، وبنحوه قالوا : ويقول معه : " اللهم
اغفر لحينا وميتنا . . . " إلى آخره . قال الزبيري : فإن كانت امرأة قال : " اللهم هذه
أمتك " ، ثم ينسق الكلام ، والله أعلم .
وأما التكبيرة الرابعة ، فلا يجب بعدها ذكر بالاتفاق ، ولكن يستحب أن يقول ما
نص عليه الشافعي رحمه الله في كتاب البويطي ، قال : يقول في الرابعة : اللهم لا تحرمنا
أجره ولا تفتنا بعده . قال أبو علي بن أبي هريرة من أصحابنا : كان المتقدمون يقولون في
الرابعة : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ) . قال : وليس
ذلك بمحكي عن الشافعي ، فإن فعله كان حسنا .
قلت : يكفي في حسنه ما قد قدمناه في حديث أنس في باب دعاء الكرب ، والله أعلم .
463 - قلت : ويحتج للدعاء في الرابعة بما روينا في " السنن الكبرى " للبيهقي ، عن
عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما ، أنه كبر على جنازة ابنه له أربع تكبيرات ، فقام بعد
الرابعة كقدر ما بين التكبيرتين يستغفر لها ويدعو ، ثم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع
هكذا ( 1 ) " .
وفي رواية : كبر أربعا فمكث ساعة حتى ظننا أنه سيكبر خمسا ثم سلم عن يمينه
وعن شماله ، فلما انصرف قلنا له : ما هذا ؟ فقال : إني لا أزيدكم على ما رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ، أو هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الحاكم أبو عبد الله : هذا حديث
صحيح ( 2 ) .
[ فصل ] : وإذا فرغ من التكبيرات وأذكارها ، سلم تسليمتين كسائر الصلوات ، لما
ذكرناه من حديث عبد الله بن أبي أوفى ، وحكم السلام على ما ذكرناه في التسليم في
هامش
( 1 ) ولذلك يستحب طويل الدعاء بعد التكبيرة الرابعة لثبوت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم . انظر البيهقي 4 / 35 .
( 2 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : قال الحافظ بعد تخريجه : حديث غريب أخرجه ابن المنذر والطحاوي
والحاكم والبيهقي ، قال الحاكم : إنه حديث صحيح ، قال الحافظ : وليس كما قال ، فإن ومداره على
إبراهيم بن مسلم الهجري ، وهو ضعيف عند جميع الأئمة لم نجد فيه توثيقا لأحد إلا قول الأزدي :
صدوق ، والأزدي ضعيف ، واعتذر الحاكم بعد تخريجه بقوله : لم ينقم عليه بحجه ، وهذا لا يكفي في
التصحيح .