وأما التكبيرة الثالثة ، فيجب فيها الدعاء للميت ، وأقله ما ينطلق عليه الاسم ،
كقولك : رحمه الله ، أو غفر الله له ، أو اللهم اغفر له ، أو ارحمه ، أو الطف به ، ونحو
ذلك .
وأما المستحب فجاءت فيه أحاديث وآثار .
458 - فأما الأحاديث ، فأصحها ما رويناه في " صحيح مسلم " عن عوف بن مالك
رضي الله عنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول : " اللهم
اغفر له ، وارحمه ، وعافه ، واعف عنه ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بالماء
والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا
من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وزوجا خيرا من زوجه ، وأدخله الجنة ، وأعذه من عذاب
القبر أو من عذاب النار " حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت .
وفي رواية لمسلم : " وقه فتنة القبر وعذاب النار " .
459 - وروينا في سنن أبي داود ، والترمذي ، والبيهقي ، عن أبي هريرة رضي الله
عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على جنازة ، فقال : " اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وصغيرنا
وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، وشاهدنا وغائبنا ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ، ومن
توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده " .
قال الحاكم أبو عبد الله : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ( 1 ) " . ورويناه في " سنن البيهقي " وغيره ، من رواية أبي قتادة : وروينا [ ه ] في كتاب
الترمذي ، من رواية أبي إبراهيم الأشهلي ( 2 ) عن أبيه ، وأبوه صحابي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال
الترمذي : قال محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - أصح الروايات في حديث : " اللهم
اغفر لحينا وميتنا " ، رواية أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه . قال البخاري : وأصح شئ في
الباب ، حديث عوف بن مالك . ووقع من رواية أبي داود : " فأحيه على الإيمان ، وتفه
على الإسلام " . والمشهور في معظم كتب الحديث ، " فأحيه على الإسلام ، وتوفه على
الإيمان " كما قدمناه .
هامش
( 1 ) وهو حديث صحيح ، صححه الحاكم ووافقه الذهبي ولكن على شرط مسلم دون شرط البخاري كما قال
الحافظ في تخريج الأذكار .
( 2 ) أبو إبراهيم الأشهلي مجهول ، ولكن الحديث حسن بشواهده .