فنكس ، وجعل ينكت ( 1 ) بمخصرته ، ثم قال : ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من
النار ومقعده من الجنة ، فقالوا : يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا ؟ فقال : اعملوا فكل
ميسر لما خلق له . . . " وذكر تمام الحديث .
468 - وروينا في " صحيح مسلم " عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : إذا
دفنتموني أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ، ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم ، وأنظر
ماذا أراجع به رسل ربي .
469 - وروينا في " سنن أبي داود " والبيهقي بإسناد حسن ، عن عثمان رضي الله
عنه ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت ، وقف عليه فقال : " استغفروا لأخيكم ،
وسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل " .
قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يقرؤوا عنده شيئا من القرآن ، قالوا : فإن
ختموا القرآن كله كان حسنا .
470 - وروينا في " سنن البيهقي " بإسناد حسن ، أن ابن عمر استحب أن يقرأ على
القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها .
[ فصل ] : وأما تلقين الميت بعد الدفن ، فقد قال جماعة كثيرون من أصحابنا
باستحبابه ، وممن نص على استحبابه : القاضي حسين في تعليقه ، وصاحبه أبو سعد
المتولي في كتابه " التتمة " ، والشيخ الإمام الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر
المقدسي ، والإمام أبو القاسم الرافعي وغيرهم ، ونقله القاضي حسين عن الأصحاب .
وأما لفظه فقال الشيخ نصر : إذا فرغ من دفنه يقف عند رأسه ويقول : يا فلان بن فلان ،
أذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن
محمدا عبده ورسوله ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله ببعث من في القبور ، قل
رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، وبالكعبة قبلة ، وبالقرآن إماما ،
وبالمسلمين إخوانا ، ربي الله ، لا إله إلا هو ، وهو رب العرش العظيم ، هذا لفظ الشيخ
نصر المقدسي في كتابه " التهذيب " ، ولفظ الباقين بنحوه ، وفي لفظ بعضهم نقص عنه ،
ثم منهم من يقول : يا عبد الله ابن أمة الله ، ومنهم من يقول : يا عبد الله بن حواء ، ومنهم
من يقول : يا فلان - باسمه - ابن أمة الله ، أو يا فلان بن حواء ، وكله بمعنى .
هامش
( 1 ) وفي نسخة : ينكت في الأرض ، في الصحاح : ينكت في الأرض بقضيب : أي يضرب ليؤثر فيها . وفي
النهاية : ينكت الأرض بقضيب : هو أن يؤثر فيها بطرفه ، فعل المفكر المهموم .