تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

[ مسألة - 33 ] : في نار المحبة

يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدّس اللَّه سرّه :

« قالت النار : يا رب لو لم أطعك هل كنت تعذبني بشيء هو أشد مني ؟ قال : نعم ، كنت سلطت عليك ناري الكبرى . قالت : هل نار أعظم مني ؟ قال : نعم نار محبتي أسكنها قلوب أوليائي المؤمنين » « 1 » . ويقول : « كل من أوقد في قلبه نار محبة ، لا تحرقه النار في الدارين ، لأن نور المعرفة ونار المحبة يحرقان ما دون ذلك ، وصارت النار برداً وسلاماً في جنبها . وليعلموا أن من عرف اللَّه وأحبه لا يضره شيء في الدارين ، حتى أن المؤمن إذا وضع قدمه على الصراط تقول النار : يا مؤمن جز فإن نورك أطفأ ناري » « 2 » .

ويقول الشيخ حياة بن قيس الحراني :

« إن نار المحبة إذا بدت أماتت قواماً ، وأحيت أعواماً ، وأبقيت أسراراً ، وأفنت أشراراً ، وتؤثر آثاراً » « 3 » .

[ مسألة - 34 ] : في أنس المحبة

يقول الشيخ أبو سعيد الخراز :

« المحبة لها أنس ووحشة ، فأنسها : استبشار القلوب ، بقرب المحبوب وسكونها إليه وأمنها معه ، لأنها لا تحمل جفا غيره ، وتحمل جفاه لما يرجوه من وفائه » « 4 » .

ويقول الشيخ أبو بكر الأرموي :

« إن للمحبين عند اللَّه سبحانه من الأنس ولذة الذكر ما يقطعهم به عن جميع الورى ، فلا يؤثرون على مناجاته شيئاً ، ولا يختارون على كلامه كلاما ، عرفه من عرفه ، وذاقه من ذاقه ، واستأنس به من ركن إليه . وأنشد :
هامش
( 1 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 9 ص 336 . ( 2 ) الشيخ الجنيد البغدادي - مخطوطة معالي الهمم - ص 35 - 36 . ( 3 ) الشيخ محمد بن يحيى التادفي - قلائد الجواهر - ص 115 . ( 4 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 80 - أ