في الليل من يسمع شكوائي * إذا تلظت فيه أحشائي
أسبلت دمعي وبكيت الدما * شوقاً إلى أنسي ومولائي
يا منتهى سؤلي وأقصى المنى * أشمتّ بي بالهجر أعدائي
فعد إلى الوصل فقد والهوى * كدرت بالهجران دنيائي » « 1 »
[ مسألة - 35 ] : في صعوبة كتم المحبة
يقول الشيخ إبراهيم القصار :
« المحبة لا تطاق ، فإن تحملت لا تنْكتم ، وإن كتمت قتلتك . . . قيمة المحب على قدر محبوبه ، فمن أحب الدنيا فلا قيمة له ، لخستها ، لأن الدنيا جميعها لا تبلغ قيمتها جناح بعوضة ، ومن أحب الآخرة فقد صغرت قيمته ، لأنه أحب جليلًا جلّت قدرته » « 2 »
ويقول الشيخ أبو علي الحسن بن الكاتب :
« المحبة لا تنكتم ، فإن روح نسيم المحبة يفوح من المحبين ، وإن كتموها ، وتظهر عليهم دلائلها وإن أخفوها ، وإن حر لهيب أنفاسهم يدل عليهم وإن استتروا » « 3 » .
[ مسألة - 36 ] : في أوصاف المحبة
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« أوصاف المحبة : أن يجمع المحب في حبه بين الضدين ، ليصح كونه على الصورة لما فيه من الاختيار ، وهذا هو الفرق بين الحب الطبيعي والروحاني ، والإنسان يجمعهما
وحده ، البهائم تحب ولا تجمع بين الضدين بخلاف الإنسان ، وإنما جمع الإنسان في حبه بين الضدين ، لأنه على صورته ، وقد وصف نفسه بالضدين ، وهو قوله :
(
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
) « 4 » » « 5 »
هامش
( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 118 - ب
( 2 ) المصدر نفسه - ورقة 99 -
أ ( 3 ) المصدر نفسه - ورقة 115 - ب
( 4 ) الحديد : 3 .
( 5 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 327 .