وهي الظاهرة في نفسه . والإحسان الذي به يسمى العبد محسنا : هو أن يعبد اللَّه كأنه يراه ، أي : يعبده على المشاهدة . وإحسان اللَّه هو مقام رؤيته عباده في حركاتهم وتصرفاتهم وهو قوله : (
أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
) « 1 » ، (
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
) « 2 » . فشهوده لكل شيء هو إحسانه ، فإنه بشهوده يحفظه من الهلاك ، فكل حال ينتقل فيه العبد فهو من إحسان اللَّه ، إذ هو الذي نقله تعالى ، ولهذا سمى الإنعام : إحساناً ، فإنه لا ينعم عليك بالقصد إلا من يعلمك ، ومن كان علمه عين رؤيته فهو محسن على الدوام ، فإنه يراك على الدوام ، لأنه يعلمك دائما ، وليس الإحسان في الشرع إلا هذا وقد قال له : ( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) « 3 » ، أي : فإن لم تحسن فهو المحسن ، وهذا تعليم النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لجبريل بحضور الصحابة من باب قولهم : إياكَ أعني فاسمعي يا جارة . فالمخاطب غير مقصود بذلك العلم ، فإنه عالم به ، والمقصود به من حضر من السامعين ، وبهذا فسره رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فقال في هذا الحديث : هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم » « 4 » .
ويقول : « الإحسان : هو رؤية أو كالرؤية . . . الإحسان : إشهاد » « 5 » .
الشيخ عز الدين عبد السلام المقدسي
يقول : « الإحسان : هو قيام الروح بمشاهدة العلام » « 6 » .
ويقول : « الإحسان : هو أول معارج الروح لخاصة المقربين » « 7 » .
الشيخ عبد العزيز الديريني
يقول : « الإحسان : هو كمال الإيمان ، ومعناه : فعل ما أمر اللَّه تعالى به ، وترك ما
هامش
( 1 ) فصلت : 53 .
( 2 ) الحديد : 4 .
( 3 ) صحيح مسلم ج : 1 ص : 37 .
( 4 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 344 .
( 5 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 73 .
( 6 ) الشيخ عز الدين عبد السلام المقدسي - مخطوطة حل الرموز ومفاتيح الكنوز - ص 18 .
( 7 ) المصدر نفسه - ص 12 .