العالية ، وعلى القلوب أغشية وأغطية كالمُنية والشهوة ، والإرادات الشاغلة ، والغفلات المتراكمة .
أما المريدون ، فإذا أظلتهم سحائب الفترة ، وسكن هيجان إرادتهم ، فذلك من الطرائق التي عليهم .
وأما الزاهدون ، فإذا تحرك بهم عرق الرغبة ، انفلت قوة زهدهم ، وضعفت دعائم صبرهم ، فيترخصون بالجنوح إلى بعض التأويلات ، فتعود رغباتهم قليلًا قليلًا ، وتختل رتبة عزوفهم ، وتنهد دعائم زهدهم ، وبداية ذلك من الطرائق التي خَلَقَ فوقهم .
وأما العارفون ، فربما تظلهم في بعض أحايينهم وقفة في تصاعد سرهم إلى ساحات الحقائق ، فيصيرون موقَفين ريثما يتفضل الحق سبحانه عليهم بكفاية ذلك ، فيجدون نفاذاً ، ويرفع عنهم ما عاقهم من الطرائق » « 1 » .
[ مسألة - 8 ] : في سبب احتجاب الحق عن الخلق
يقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري :
يقول : « إنما حجب الحق عنك شدة قربه منك . إنما احتجب بشدة ظهوره ، وخفي عن الأبصار لعظم نوره » « 2 » .
[ مسألة - 9 ] : في كيفية خرق الحجب الظلمانية والنورانية
يقول الشيخ أحمد السرهندي :
« إن خرق الحجب الظلمانية منوط بطي جميع مراتب الإمكان ، وهو إنما يتيسر بالسير الآفاقي والسير الأنفسي .
وخرق الحجب النورانية مربوط بسير الأسماء والصفات الواجبية تعالت وتقدست ، حتى لا يبقى في نظره اسم ولا صفة ولا شأن ولا اعتبار » « 3 »
هامش
( 1 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 2 ص 572 .
( 2 ) د . بولس نويا - ابن عطاء اللَّه ونشأة الطريقة الشاذلية - ص 151 - 153 .
( 3 ) الشيخ أحمد السرهندي - مكتوبات الإمام الرباني - ج 2 ص 64 .