بخدمته ، وصدق الشوق إليه » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« في لقاتها اصطلاح [ أهل ] الحقيقة محبة اللَّه للعبد وإرادته : كثرة الإنعام عليه ، والإحسان إليه بتقريبه ، وإعطائه الأحوال السنية ، والمقامات العلية . وإرادته عزّ وجلّ صفة واحدة ، لكنها تختلف باختلاف متع ، وإذا تعلقت بعموم النعمة سميت : الرحمة . وإذا تعلقت بخصوص النعمة سميت : محبة . وأما ما هو المفهوم من صفات محبة الخلق إلى المحبوب والاستئناس به ونحو ذلك ، فالله تعالى منزه عنه . وعلامة حب اللَّه تعالى للعبد حب العبد له .
ومحبة العبد لله تعالى : هي حالة يجدها في قلبه تلطف عن العبارة ، وما خفي منها ، والمحبة لا توصف بوصف ولا تحدّ بحد » « 2 » .
[ من مواعظ الصوفية ] :
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه :
« يا مدعي محبة الحق عزّ وجلّ : لا فلاح لك وأنت تحب الآخرة أو شيئاً مما سواه . يا غافل : اطلب من يطلبك ، أحب من يحبك ، اشتق إلى من يشتاق إليك ، أما سمعت
قوله عزّ وجلّ : (
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
) « 3 » . قد خلقك لعبادته فلا تلعب ، أرادك لصحبته فلا تشتغل بغيره ، لا تحب معه أحداً . إن أحببت غيره حب رأفة ورحمة ولطف يجوز ، أما حب القلوب فلا يجوز . آدم عليه السلام لما اشتغل قلبه بحب الجنة ، وأحب المقام فيها ، أخرجه منها بطريق أكل الثمرة . مال قلبه إلى حواء ، فرق بينه وبينها وجعل بينهما مسافة بعيدة هو بسرنديب وهي بجدة .
ويحك تدعي محبة اللَّه عزّ وجلّ وتحب غيره ! هو الصفا وغيره الكدر ، فإذا كدرت الصفا بمحبة غيره كدر عليك . يفعل بك كما فعل بإبراهيم الخليل ويعقوب عليهما السلام لما مالا
هامش
( 1 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 80 .
( 2 ) الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي - جامع الأصول في الأولياء - ج 2 ص 298 .
( 3 ) المائدة : 54 .