قال : خوف النار ورجاء الجنة .
فقال : وأشد من ذلك .
قال : يا أخي إن أحبك أحببته وأنساك هذه كلها ، وعبدته لأجله خالصاً ، فإذا قويت لك هذه المنزلة كفاك جميع هذه الأحوال ، وهل رأيت حبيباً عذب حبيبه » « 1 » .
ويقول الشيخ يحيى بن معاذ الرازي :
سمع الشيخ رجلًا من المحبين يقول : آه لو متنا استرحنا . فقال : يا بطال ضجرت فطلبت الراحة ! استطلت العذاب واستصغرت الثواب ! وإنما ترفع الدرجات بقدر العقوبات ، وما قدر موتةٍ واحدةٍ في محبته ، واللَّه لو متُّ كل لحظة ألف مرة كان ذلك قليلًا في حق دعوى المحبة ، وإنما كانت المحبة هكذا لئلا يدّعيها كل بطال » « 2 » .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول التابعي زيد بن أسلم :
« إن اللَّه عزّ وجلّ ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول له : اصنع ما شئت فقد غفرت لك » « 3 » .
الحب الإلهي ( محبة العبد لله )
الإمام القشيري
يقول : « محبة العبد لله تعالى : حالة شريفة يجدها من قلبه تلطف عن العبارة ، وقد تحمله تلك الحالة على التعظيم له وإيثار رضاه وقلة الصبر عنه والاهتياج إليه وعدم القرار من دونه ووجود الاستئناس بدوام ذكره له بقلبه . وليست محبة العبد له سبحانه وتعالى متضمنة ميلًا ولا اختطاطاً ، كيف وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق والدرك والإحاطة » « 4 »
هامش
( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 17 ب - 18
أ ( 2 ) المصدر نفسه - ورقة 52 ب .
( 3 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 57 .
( 4 ) المصدر نفسه - ص 59 .