ويقول الشيخ داود الطائي قدّس اللَّه سرّه :
« حقيقة المحبة : الجمع دون التفرقة ، فإذا جمعت قلت اللَّه ، وإذا فرقت نظرت إلى الأكوان ، ولهذا الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم عند الجمع لم يرى إلا المحبوب ، فقال : ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) « 1 » . وعند التفرقة رأى أمته فقال :
( إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللَّه تعالى في كل يوم سبعين مرة ) « 2 » ، يعني : لأمته لما كشف له من معاصيهم . فحال الجمع يورث التفرد بالمؤانسة في ليلةٍ ، ويستقصر ليل وصاله » « 3 »
ويقول الشيخ عبد اللَّه بن المبارك :
« حقيقة المحبة : قتل النفس بالخوف حياءً للموافقة حال المشاهدة ، لأنه ليس للمحب خوف إلا من محبوبه ، ولا رجاء إلا له .
وأنشد :
من لعبد أذله مولاه ماله شافع إليه سواه * يشتكي ما به إليه ويخشاه ويرتجيه مثل ما يخشاه »
« 4 » .
ويقول الشيخ معروف الكرخي قدّس اللَّه سرّه :
« حقيقة المحبة : إخراج سوى المحبوب عن القلب ، لأن علامة محبة اللَّه اشتغال القلب
بالله ، وعلامة مقت اللَّه اشتغال العبد بنفسه ، فإنه لا تصح طاعة اللَّه إلا بإخراج الدنيا من
القلب » « 5 » .
ويقول الشيخ أحمد بن خضرويه :
« حقيقة المحبة : المعرفة له بالقلب ، والذكر له باللسان ، وقصر الهمة عن كل شيء
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج : 1 ص : 352 .
( 2 ) ورد بصيغة أخرى في صحيح مسلم ج : 4 ص : 2075 أنظر فهرس الأحاديث .
( 3 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 116 -
أ ( 4 ) المصدر نفسه - ورقة 112 -
أ ( 5 ) المصدر نفسه - ورقة 47 -
أ