ويقول الشيخ سهل بن عبد اللَّه التستري :
« إن الخائف حي بحياة واحدة ، وللراجي حياتان ، وللعارف ثلاث حَيَوّات « 1 » ، وهي الحياة التي لا موت فيها . فحياة الخائف : إذا أمن النار فقد حيي بحياة ، ثم يتم بحياة ثانية ويدخل الجنة بغير حساب . والراجي : أمن من العذاب ومن الحساب فمر إلى الجنة مع السابقين بغير حساب ، فصار له أمانان . وأما العارف : فصار له أمانان من النار والأمان الثالث صار إلى الرحمن » « 2 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« من الموجودات ما هو حي بحياتين : حياة مدركة بالحس ، وحياة غير مدركة بالحس .
ومنها ما هو حي بحياة واحدة ، غير مدركة بالحس عادة .
ومنها ما هو حي بثلاثة أنواع من الحياة : وهو الإنسان خاصة ، فإنه حي بالحياة الأصلية التي لا يدركها بالحس عادة ، وهو أيضاً حي بحياة روحه الحيواني ، وهو الذي يكون به الحس ، وهو ( أخيراً ) حي أيضاً بنفسه الناطقة » « 3 » .
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللَّه سرّه :
« إن الحياة على خمسة أنواع :
النوع الأول : حياة وجودية ، وهي سائرة في جميع الموجودات . . . وهي عين
وجوده ، وذلك ما تسميه الطائفة : بالوجود الساري في الموجودات .
النوع الثاني : حياة روحية ، وهي حياة الملكية لسائر الموجودات في العالم الروحاني بالأصالة ، ولهذا كانوا باقين بإبقاء اللَّه لهم ، لأن الروح من حيث هي روح حياة محض ، وهو مناف للممات والهلاك ، وما ورد من زوال الملائكة بالصعق يوم الفناء الأكبر ، إنما هو بوجه واعتبار لا من كل الوجوه .
هامش
( 1 ) وردت في النص : حياءات .
( 2 ) الدكتور محمد كمال إبراهيم جعفر - التصوف طريقاً وتجربةً ومذهباً - ص 312 - 313 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - سفر 5 فقرة 586 .