* كما أن الحياة ليس من شرطها الإحساس كما تقدم ، كذلك يرى ابن عربي أنها تخالف الروح ، فما كل حي روح . يقول :
« الروح حي بلا شك وما كل حي روح » « 1 » .
* بعدما عمم ابن عربي الحياة حتى غمرت حنايا جميع الكائنات ، نراه في نظرة أخرى يحصرها بمن توصَّل إلى جعل حياته بالله ، وهو الإنسان الكامل الذي حمل الأمانة أي الخلافة في العالم فأدى إلى كل ذي حق حقه ، يقول :
« الأمر أمانة فأدِّها إلى أهلها قبل أن تسلبها وتوصف بالخيانة ، فاعطها عن رضى قلبك تفز برضا ربك ، فهؤلاءهم الأحياء وإن ماتوا .
لله قوم وجود الحق عينهم * هم الأحياء عاشوا وإن ماتوا
لا يأخذ القوم نوم ولا سنة * ولا يؤودهم حفظ ولو ماتوا
اللَّه كرَّمهم اللَّه شرَّفهم * اللَّه يحييهم به إذا ماتوا
لقد رأيتهم كشفاً وقد بعثوا * من بعد ما قبروا من بعد ما ماتوا » « 2 »
* كما يستعمل ابن عربي لفظ الحياة بمعنى ( النعيم ) فالحياة الدنيا هي : نعيم الدنيا . يقول :
« واعلم أن الحياة الدنيا ليست غير نعيمها ، فمن فاته من نعيمها شيء فما
وفيت له . . . » « 3 » . . . « 4 » .
[ مسألة - 1 ] : في أنواع الحياة
يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
« الحياة أنواع : حياة النفوس بمتابعة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وحياة القلوب بإجابة اللَّه . . .
حياة القلوب في المعاشرة ، وحياة الأرواح في المحبة ، وحياة النفوس بالمتابعة » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 346 .
( 2 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 395 .
( 3 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 121 .
( 4 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 363 - 366 ) بتصرف ) .
( 5 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - زيادات حقائق التفسير - ص 50 .