إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي ] : ( الحياة ) في اصطلاح الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
إن كل شيء في الأكوان حي عند ابن عربي سواء ما أطلق عليه عرفاً مفهوم الحياة
( كالإنسان والحيوان والنبات جزئياً ) ، وما لم يطلق عليه هذا المفهوم ( الجماد ) . فالحياة سارية في كل الموجودات ( مستندها الاسم الإلهي : الحي ) .
أما القياس الذي استعمله ابن عربي لتأكيد حياة الموجودات فهو الأتي :
المقدمة الأولى : كل شيء يسبح بحمد اللَّه .
المقدمة الثانية : كل من يسبح فهو حي .
النتيجة : كل شيء هو حي .
وهذه النتيجة لا يقر بها إلا مؤمن أو صاحب كشف ، الأول : يقر بها إيماناً بالسند القرآني السابق ، والثاني : يقر بها شهوداً وعياناً ، فهو يشهد تسبيح كل الموجودات من الجماد وغيره وبالتالي يشهد حياتهم . فلنرجع إلى نصوص الشيخ الأكبر ، يقول :
« إن الموجودات كلها ما منها إلا من هو حي ناطق أو حيوان ناطق ( حتى ) المسمى جماداً أو نباتاً أو ميتاً : لأنه ما من شيء من قائم بنفسه وغير قائم بنفسه إلا وهو مسبح به بحمده ، وهذا نعت ( التسبيح ) لا يكون إلا لمن هو موصوف بأنه حي » « 1 » .
* إن الحياة السارية في الأكوان ، غابت عن أبصار العامة لأنهم يجعلون شرطها
الحس ، فكل من له ملكة الحس فهو حي ، إلا أن ابن عربي جعل شرطها العلم ، ولذلك استطاع أن يفيضها على كل الكائنات من حيث أن كل كائن يسبح فهو عالم بتسبيحه وإن كنا نحن لا نفقه تسبيحه ، يقول :
« إنه ما من شرط الحي أن يحس ، فإن الإحساس والحواس أمر معقول زائد على كونه حياً ، وإنما من شرطه العلم وقد يحس وقد لا يحس . . . » « 2 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 490 - 491 .
( 2 ) المصدر نفسه - ج 3 ص 324 .