من الاعتدال النافع للخلق ، فعلى هذا يدخل أثر العلم في الحكمة ، ويتصل بها ، ويخرج أثر الحكمة إلى العلم ويقترن به . . . وإليه الإشارة بقوله تعالى : (
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
) « 1 » » « 2 » .
[ مسألة - 19 ] : في أصول الحكمة
يقول الشيخ الحكيم الترمذي :
« أصول الحكمة : هي علم البدء ، وعلم الميثاق ، وعلم المقادير ، وعلم
الحروف » « 3 » .
[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين حكمة الرسل والورثة وبين حكمة الفلاسفة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« من كشف التفصيل في عين الإجمال علماً أو عيناً أو حقاً : فذلك الذي أعطاه اللَّه الحكمة وفصل الخطاب ، وليس إلا الرسل والورثة خاصة . وأما الحكماء أعني الفلاسفة فإن الحكمة عندهم عارية فإنهم لا يعلمون التفصيل في الإجمال » « 4 » .
[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين الحكمة والعلم
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري :
« الحكمة تطلق على عدة أشياء ، منها : العلم . والفرق بينها وبين العلم أن الحكمة لها الجعل ، والعلم ليس كذلك ، لأن العلم يتبع المعلوم ، والحكمة تحكم في الأمر أن يكون هكذا . . فالحكمة من الحكيم - تعالى - أفادت علمه بشيء مما غلب عليه من العلم ، وانتسب إليه من الفوائد والحكم » « 5 »
هامش
( 1 ) القصص : 14 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة - ورقة 46 أ .
( 3 ) الحكيم الترمذي - ختم الأولياء - ص 362 .
( 4 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 456 .
( 5 ) الشيخ عبد القادر الجزائري - المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد - ج 3 ص 1337 .