[ مقارنة - 3 ] : في الفرق بين عطاء العلم وعطاء الحكمة
يقول الشيخ يحيى بن معاذ الرازي :
« يعطى العلم بالتعلم ، وتعطى الحكمة بحفظ حرمات المشايخ » « 1 » .
[ تعليق ] :
علق الباحث المحقق عبد القادر أحمد عطا على هذا النص قائلًا : « الدليل على صحة هذا الرأي من قوله تعالى : (
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
) « 2 » ، فمجرد رفع الصوت ، والنداء بما ينادي الناس به بعضهم بعضاً ، يحبط الأعمال . والعلماء ورثة الأنبياء ، والأنبياء لا يورثون في مال بل يورثون في حالهم ، والمراد بالعلماء من خالطت الخشية قلوبهم » « 3 »
[ مقارنة - 4 ] : في الفرق بين الحكمة والقدرة
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« القدرة والحكمة كل واحدة تنادي على صاحبتها بلسان حالها ، أما القدرة فتقول للحكمة : أنت تحت قهري ومشيئتي ، لا تفعلي إلا بما أشاء ، ولا يصدر منك إلا ما أريد ، فإن أردت خلافي رددتك ، وإن سبقتيني أدركتك .
وتقول الحكمة للقدرة : أنت تحت حكمتي وعند أمري ونهيي ، فإن عصيتيني أدبتك وربما قتلتك .
ثم إن اتفق فعلهما : كان ذلك الفعل طاعة ، وحقيقة نورانية . وإن اختلف فعلهما بأن أظهرت القدرة خلاف ما تريد الحكمة : كان معصية ، وهي حقيقة ظلمانية » « 4 »
هامش
( 1 ) الشيخ أبو طالب المكي - علم القلوب - ص 49 .
( 2 ) الحجرات : 2 .
( 3 ) الشيخ أبو طالب المكي - علم القلوب - ص 49 .
( 4 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية - ج 2 ص 420 .