تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

[ مسألة - 4 ] : في أقسام أحكام العالم

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :

« للعالم حكمان : حكم به صحت المناسبة بينه وبين الحق ، وبها كان العالم خلقا لله ومنسوبا إليه أنه وجد عنه ، فارتبط به ارتباط منفعل عن فاعل ، ولهذا الحكم لم يزل العالم مرجحا في حال عدمه بالعدم وفي حال وجوده بالوجود ، فما اتصف بالعدم إلا من حيث مرجحه ولا بالوجود إلا من حيث مرجحه . والحكم الآخر : وهو من حيث هويته وحقيقته ، لا نعت له من ذاته ، كما قلنا في الحق في حكم رفع المناسبة ليصح قوله : (
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
) « 1 » في جناب الحق من حيث هويته ، ومن جناب العالم من حيث هويته » « 2 » .

[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين الحكم والعلم

يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه :

« الحُكْم يهذب على الباب ، والعلم يهذب داخل الباب ، من تهذب بالحكم كفله العلم وولاه أمره وأغناه وافتاه . الحكم باب مشترك ، والعلم باب خاص » « 3 » .

ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :

« الحُكْم نتيجة الحكمة ، والعلم نتيجة المعرفة ، فمن لا حكمة له لا حكم له ، ومن لا معرفة له لا علم له ، فالحاكم العالم لله قائم ، والحكيم العارف بالله واقف » « 4 » .

[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين الحكم والحكومة

يقول الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري :

« الحكم شرب العقل ، والحكومة شرب الروح » « 5 »
هامش
( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 36 - 37 . ( 3 ) انظر كتابنا جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني - ص 21 . ( 4 ) الشيخ ابن عربي - حلية الأبدال وما يظهر عنها من المعارف والأحوال - ص 2 . ( 5 ) بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي - ابن عطاء الادمي - النفري - ص 254 - 255 .