الشيخ أحمد بن علوية المستغانمي
يقول : « الحُكْم في الشرع خطاب ربنا ، أي الحكم في شرعنا نحن معاشر الصوفية ، هو خطاب ربنا في حضرة أنسه به ومكالمته ومحادثته ، فهو يقضي فعل كل مكلف بما أمر من غير تأخر ولا تراخٍ » « 1 » .
الباحث محمد غازي عرابي
يقول : « الحُكم : هو الحد ، وبه القطع ، وله القول والفصل . . . والحد وقف على الحقيقة ضمن إمكانات اللغة . . . والحد متعارف عليه ومتفق ، ولا جدال فيه ، ولذلك وجب إسقاط كل حد لم يجر عليه الاتفاق حكماً وجماعة . والحد سيف به القطع في المسائل الجوهرية الأساسية » « 2 » .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في انفراد الحق تعالى بالحكم
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري :
« قال تعالى : (
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
) « 3 » ، وقال : (
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ
) « 4 » إلى غير هذا . والحكم إثبات أمر لأمر ، ونفي أمر عن أمر .
وهذه الآيات وأمثالها دلت نصاً على انفراد الحق - تعالى - بالحكم ، وأنه لا حكم لغيره أصلًا ، لأنها كلها تفيد الحصر ، خلاف ما يقوله علماء الرسوم : أن الحاكم قد يكون
الحق - تعالى - وقد يكون العقل ، وقد يكون العادة . فإثباتهم الحكم للعقل والعادة خلاف النص . فإن وافق حكم العقل والعادة الصواب ، فذلك اتفاقي ، لا حكم بعلم ، بل لا يسمى حكماً ، إذ الحاكم إذا لم يكن عالماً بما حكم كان حكمه باطلًا ، فالحاكم الحق هو العالم بالمحكوم به والمحكوم عليه ، جملة وتفصيلًا علماً إحاطياً من جميع الوجوه والاعتبارات
هامش
( 1 ) الشيخ ابن علوية المستغانمي - المنح القدوسية في شرح المرشد المعين بطريق الصوفية - ص 79 .
( 2 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 100 .
( 3 ) الرعد : 41 .
( 4 ) غافر : 85 .