ظاهراً وباطناً ، بداية ونهاية ، أصلًا وفرعاً . وليس هذا إلا للحق - تعالى - فلا حكم إلا له تعالى » « 1 » .
[ مسألة - 2 ] : في تغير أحكام اللَّه تعالى علينا
يقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار :
« فحكمه [ اللَّه تعالى ] في العالم بالتغيير تابع لما هم عليه من تنوع الفطرة القابلة ، ولولا ذلك لم يصح قوله : ( أنا عند ظن عبدي بي ) « 2 » ، فحكم اللَّه علينا بنا ، ألا ترى أيوب عليه السلام كيف عزل الاسم الضار عن حكمه لما نادى ربه : (
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
) « 3 » ، فاستجاب له بتولية الاسم الشافي لاختلاف القابلية منه ، فلا يزال اللَّه تعالى في الحكم علينا يولي من الأسماء ويعزل في حقنا لاختلاف قوابلنا ، إذ لا يكلفنا إلا وسعنا من القابلية والقوابل في كل نفس تتجدد دنيا وبرزخا وآخرة » « 4 » .
[ مسألة - 3 ] : في أقسام أحكام اللَّه تعالى
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« إن للحق حكمين :
الحكم الواحد : ماله من حيث هويته ، وليس إلا رفع المناسبة بينه وبين عباده .
والحكم الآخر : هو الذي به صحت الربوبية الموجبة للمناسبة بينه وبين خلقه ، وبها أثر في عالم الوجود وبها تأثر مما يحدث في العالم من الأحوال ، فيتصف الحق عند ذلك بالرضا والسخط وغير ذلك » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد القادر الجزائري - المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد - ج 2 ص 760 .
( 2 ) صحيح ابن حبان ج : 3 ص : 93 .
( 3 ) الأنبياء : 83 .
( 4 ) الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 235 .
( 5 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 36 .