تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

[ مسألة - 19 ] : في عطيات الحق

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :

« عطيات الحق على أقسام ، منها : أنه يعطي لينعم خاصة من اسمه الوهاب ، وهي على قسمين هبة ذاتية ، وهبة أسمائية . فالذاتية لا تكون إلا بتجل للأسماء . وأما الأسمائية ، فتكون مع الحجاب ، ولا يقبل القابل هذه الأعطية إلا بما هو عليه من الاستعداد ، وهو قوله : (
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
) « 1 » ، فمن ذلك الاستعداد ، قد يكون العطاء عن سؤال بالحال لا بد منه ، أو عن سؤال بالقول » « 2 » .

[ مسألة - 20 ] : في مجالس الحق

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :

« مجالس الحق على نوعين : النوع الواحد : لا يتمكن فيه إلا الخلوة به تعالى ، فهذا لا تقع فيه الإشارة ، وذلك إذا جالسته من حيث هو له على علمه به . والنوع الثاني : ما تمكن فيه المشاركة في المجلس ، وهو إذا تجلى للعبد في صورة أمكن أن تحضر في تلك المجالسة جماعة قلوا أو كثروا . . . في مثل هذا المجلس تكون الإشارة . . . والمجلس الصوري أن يكون بالإشارة لا بالتصريح ، فيفهم كل إنسان من تلك الإشارة ما في وسعه ، فالكلمة عنده تعالى واحدة ، وبالنظر إلى الجلساء كلمات كثيرة ، فينصرف كل جليس راضياً يزعم أنه أخص من الباقين » « 3 » .

ويقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير :

« المجالس الأخرى مجالس علم ، أما هذا فهو مجلس الحق . وهم في تلك المجالس يبحثون عن السلطة والجاه والعز ، أما هنا فهم يبعدون عن أنفسهم السلطة والعز والجاه » « 4 »
هامش
( 1 ) السجدة : 7 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - كتاب نقش الفصوص - ص 2 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 498 . ( 4 ) الشيخ محمد بن المنور - أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد - ص 338 .