علماء الرسوم في حدّ التوبة . . . فإن في العزم سوء أدب مع اللَّه بكل وجه » « 1 » .
التوبة إذاً اعتراف بالذنب وسؤال المغفرة دون عهد أو عزم بعدم العودة إليه ، فإن العودة إلى الذنب لا تتفق ونظرة ابن عربي بالخلق الجديد ، فالإنسان لا يعود إلى الذنب بل يعود إلى مثله .
* إن ( التوبة ) تفترض ( الذنب ) الذي بدوره يفترض ( فعل العبد التائب ) .
وهذا الافتراض يناقض مبادئ ابن عربي في ( وحدة الفاعل ) ، فهو يرى أن الفاعل الحقيقي الوحيد لكل فعل في العالم هو : الحق .
إذاً : التوبة إن لم تكن ( إشراكاً ) يثبت فيه العبد فعله بجانب وجود الحق وفعله ، فهي على الأقل تقاربه ، ولذلك يعرف التوبة بأنها : التبري من الحول والقوة بحول اللَّه وقوته ، يقول ابن عربي :
« . . . يوم التغابن [ يوم القيامة ] فيقول فاعل الشر : يا ليتني فعلت خيراً ، ويقول فاعل الخير : يا ليتني زدت . والعارف لا يقول شيئاً فإنه ما تغير عليه حال كما هو في الدنيا كذلك هو في الآخرة ، أعني من شهوده ربه وتبريه من الملك والتصرف فيه ، فلم يقم له عمل مضاف إليه يتحسر على ترك الزيادة منه وبذل الوسع فيه . . . فالتوبة المشروعة : هي التوبة من المخالفات ، والتوبة الحقيقية هي التبري من الحول والقوة بحول اللَّه وقوته . . . » « 2 » .
* يأخذ ابن عربي التوبة بمعناها اللغوي أي الرجوع ، ولكنه ليس رجوعاً من حال إلى حال كما يراه المتقدمون ، مثلًا : من حال المخالفة والمعصية إلى حال الطاعة . . . بل رجوع بالوجود ، فالعبد يرجع إلى الحق بوجوده : ( تاب إلى اللَّه ) بمعنى ( رجع إلى اللَّه ) في كل حال سواء كان مخالفة أوموافقة .
إذاً لم يربط الشيخ الأكبر التوبة بالذنب ، فالتوبة عنده رجوع بالوجود إلى الحق في كل حال ، وهذا حاصل في الكون سواء شعر به الشخص أم لم يشعر نظراً للقرب الإلهي ، فالتائب
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 139 - 142 .
( 2 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 49 .