هو من يشعر بهذا الرجوع الوجودي إلى الحق ولو كان في حال مخالفة ، يقول ابن عربي :
« اعلم وفقك اللَّه أنه من صفته (
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
) « 1 » و (
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
) « 2 » . . . )
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
) « 3 » . . . )
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
) « 4 » فلا يتوب إلا من لا يشعر ولا يبصر هذا القرب . . .
إن اللَّه يحب التوابين إليه في كل حال من خلاف ووفاق . . . فلا تصح توبة فإنها رجوع ، ولا يكون رجوع إلا من مفارقة لأمر يرجع إليه ، والحق على خلافه . . . » « 5 » .
ويقول : « التوبة أمر لازم دائم الوجود » « 6 » « 7 » .
في اصطلاح الكسنزان
نقول :
* التوبة : هي الرجوع إلى اللَّه تعالى ، فهي تعني أخذ البيعة ، لأن أخذ البيعة يربط بنور حضرة الرسول سيدنا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وهذا الارتباط هو حقيقة الرجوع إلى اللَّه تعالى فهو حقيقة التوبة .
[ مسألة كسنزانية - 1 ] : في أوجه التوبة
للتوبة وجهان :
الأول : هو الرجوع عن كل ما يبعد عن اللَّه تعالى ، فهي من هذا الوجه : محو .
والثاني : الرجوع إلى كل ما يقرب إلى اللَّه ، فهي من هذا الوجه : إثبات .
هامش
( 1 ) الحديد : 4 .
( 2 ) العلق : 14 .
( 3 ) سورة ق : 16 .
( 4 ) الواقعة : 85 .
( 5 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 143 - 144 .
( 6 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 127 .
( 7 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 239 - 241 ) بتصرف ) .