جوع العوائد محمود فلست أرى * فيما أراه من استعماله بأسا
جوع الطبيعة مذموم وليس يرى * فيه المحقق بالرحمن إيناسا
أي : جوع الأكابر اضطراراً لا اختيار ، لوجوب العدل عليهم في رعيتهم حين انقادت لهم ، وما كان الجوع مطلوباً لهم إلا حين كان عائقة آبقة عن الطاعة ، فكأنه كان عقوبة لها من باب : (
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
) « 1 » » « 2 » .
[ من حكم الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي :
« الجوع سحاب فإذا جاع العبد مطر القلب الحكمة » « 3 » .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ إبراهيم بن أدهم :
« للقمة تتركها من عشائك مجاهدة لنفسك خير لك من قيام ليلة » « 4 » .
[ حكاية - 1 ] :
يقول الشيخ أبو طالب المكي :
« جاء رجل إلى أبي يزيد فقال : أريد أن أجلس معك في مسجدك .
فقال : لا تطيق ذلك .
فقال : إذا رأيت أن توسع في ذلك . فأذن له .
فجلس يوماً فلم يطعم فصبر ، فلما كان في اليوم الثاني ، قال : يا أستاذ نريد القوت .
قال : يا غلام . القوت عندنا اللَّه .
قال : يا أستاذ ، لا بد مما لا بد منه .
قال : يا غلام فلا بد من اللَّه .
هامش
( 1 ) الأعراف : 168 .
( 2 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - كشف الحجب والران عن وجه أسئلة الجان - ص 114 - 115 .
( 3 ) د . عبد الرحمن بدوي - شطحات الصوفية - ج 1 ص 173 .
( 4 ) الشيخ ابن عربي - مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم - ص 109 .