تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وصل ، ومن شبع انقطع ، لأن الجوع كسر النفس عن الشهوات ، والتفكر ، والذكر ، وانفصال عن الصفات المذمومات إلى الصفات المحمودات » « 1 » .

[ سؤال - 2 ] : كيف يمدح الناس الجوع والنبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يقول : ( الجوع بئس الضجيع ) « 2 »

يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :

« إنما مدح القوم الجوع المشروع لا غير ، وإنما حملهم على مدحه كونه مطلوباً لهم شرعاً عند أئمة الطريق في حق مريديهم في بداية أمرهم حتى يخرجوا عن تحكم الشهوات البهيمية فيهم ، فإذا خرجوا عن تلك الشهوات البهيمية نارت هياكلهم وأدركوا بالنور الحق والباطل وكانوا أئمة عدل بعد أن كانوا أئمة جور ، وحينئذ يكون الجوع مطاياهم التي تحملهم إلى حضرة مولاهم الخاصة ظلماً منهم لها . ونظير ذلك الإيثار على نفسهم ، فإن اللَّه تعالى إنما مدح من يؤثر على نفسه ليتخلص من ورطة الشره الكامن في طبيعته ، فإذا خرج الشره والحرص ولم يبق عند العبد شيء منه حينئذ يطالب بأن يبدأ بنفسه ، لأنها أقرب جار إليه من غيرها ، وإلى ذلك الإشارة بالحديث : ( ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ) « 3 » . . . وقد أنشدوا في مدح الجوع في أول السلوك على الحد المشروع :
الجوع موت أبيض * وهو من أعلام الهدى
ما لم يؤثر خبلًا * فهو دوا وهو دا
فاحكم به تكن له * موفقاً مسدداً
وأنشدوا في ذم الجوع في حق الكاملين :
الجوع بئس ضجيع العبد جاء به * لفظ النبي فلا ترفع به رأسا
قد أدرك القوم في تعيينه غلطاً * ولم يقيموا له وزناً وقسطاسا
من قال بالجوع لم يعرف حقيقته * وقد أضل بما قد قاله الناسا
هامش
( 1 ) الشيخ أبو مدين المغربي - مخطوطة دار المخطوطات العراقية - رقم ( 11353 ) - ص 93 . ( 2 ) صحيح البخاري ج : 1 ص : 387 . ( 3 ) صحيح البخاري ج 2 ص 518 ، انظر فهرس الأحاديث .