به عزّ وجلّ . . . فإن هذا الباب : عزّ وجلّ المؤمنين ، وشرف المتقين . وهو أقرب باب إلى
الإخلاص .
والتاسعة : ينبغي له أن يقطع طمعه من الآدميين لا للطمع نفسه في شيء مما في
أيديهم ، فإنه العز الأكبر ، والغنى الخالص ، والملك العظيم . . . وهو باب من أبواب الثقة بالله عزّ وجلّ ، وهو باب من أبواب الزهد ، وبه ينال الورع ، ويكمل نسكه ، وهو من علامة المنقطعين إلى اللَّه تبارك وتعالى .
الخصلة العاشرة : التواضع ، لأنه بذلك يشيد مجد درجته ، وتعلو منزلته ، ويستكمل العز والرفعة عند اللَّه تعالى وعند الخلق ، ويقدر على ما يريد من أمر الدنيا والآخرة . وهذه الخصلة أصل الطاعات كلها وفرعها وكمالها ، وبها يدرك العبد منازل الصالحين الراضين عن اللَّه تعالى في الضراء والسراء : وهي كمال التقوى .
والتواضع : هو أن لا يلقى العبد أحداً من الناس إلا رأى له الفضل عليه ويقول : عسى أن يكون عند اللَّه خيراً مني وأرفع درجة .
فإن كان صغيراً قال : هذا لم يعص اللَّه وأنا قد عصيت فلا أشك أنه خير مني .
وإن كان كبيراً قال : هذا عبد اللَّه قبلي .
وإن كان عالماً قال : هذا أعطي ما لم أبلغ ونال ما لم أنل . . .
وإن كان جاهلًا قال : هذا عصى اللَّه بجهل وأنا عصيته بعلم ولا أدري بم يختم له وبم يختم لي .
وإن كان كافراً قال : لا أدري عسى يسلم هذا فيختم له بخير العمل ، وعسى أكفر أنا فيختم لي بشر العمل . وهذا باب الشفقة والوجل » « 1 » .
[ مسألة - 17 ] : الموازنة في المجاهدة
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« ينبغي أن تكون المجاهدة محفوظة عن طرفي التفريط والإفراط ، بل يكون على حسب
هامش
( 1 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - الغنية لطالبي طريق الحق - ج 2 ص 602 - 604 .