[ مسألة - 16 ] : في خصال أهل المجاهدة
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه :
« لأهل المجاهدة والمحاسبة وأولي العزم عشر خصال جربوها لأنفسهم ، فإذا أقاموها وأحكموها بإذن اللَّه تعالى وصلوا إلى المنازل الشريفة :
أولها : أن لا يحلف العبد بالله جلّ جلاله صادقاً ولا كاذباً عامداً ولا ساهياً . . .
والثانية : أن يجتنب الكذب هازلًا وجاداً . . .
والثالثة : أن يحذر أن يعد أحداً شيئاً يخلفه إياه وهو يقدر عليه إلا من عذر بين أو يقطع العدة البتة ، فإنه أقوى لأمره وأقصد لطريقه ، لأن الخلف من الكذب ، فإذا فعل ذلك فتح له باب السخاء ودرجة الحياء ، وأعطي مودة في الصادقين ، ورفعة عند اللَّه جل ثناؤه .
والرابعة : يجتنب أن يلعن شيئاً من الخلق أو يؤذي ذرة فما فوقها ، لأنها من أخلاق الأبرار والصادقين . . .
والخامسة : يجتنب أن يدعو على أحد من الخلق وإن ظلمه ، فلا يقطعه بلسانه ، ولا يكافئه بفعاله ويحتمل ذلك . . . ولا يكافئه بقول ، ولا فعل ، فإن هذه الخصال ترفع صاحبها في الدرجات العلا . . .
والسادسة : أن لا يقطع الشهادة على أحد من أهل القبلة ، بشرك ، ولا كفر ، ولا نفاق فإنه أقرب للرحمة وأعلى في الدرجة وهي تمام السنة . . . فإنه باب شريف كريم على اللَّه ، يورث العبد الرحمة للخلق أجمعين .
والسابعة : يجتنب النظر والهم إلى شيء من المعاصي ظاهراً وباطناً ، ويكف عنها جوارحه . . .
والثامنة : يجتنب أن يجعل على أحد من الخلق منه مؤنة صغيرة ولا كبيرة ، بل يرفع مؤنته عن الخلق أجمعين مما احتاج إليه واستغنى عنه ، فإن ذلك تمام عزة العابدين ، وشرف المتقين ، وبه يقوى على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويكون الخلق عنده أجمعون بمنزلة واحدة في الحق سواء . فإذا كان كذلك نقله اللَّه تعالى إلى الفناء واليقين والثقة