الحجاب ، وتجلت له الأنوار ، فهو يعرف أحوالها ويدرج المريدين في عقباتها حتى تتاح له الرحمة الربانية ، ويحصل له الكشف والاطلاع . . .
الشرط الرابع : قطع العلائق كلها عن النفس بالزهد في كل شيء والانفراد عن الخلق بالخلوة في مكان مظلم ، أو لف الرأس في الجيب ، أو التدثر بكساء أو إزار ، ثم الصمت بترك الكلام جملة ، ثم الجوع بمواصلة الصيام ، ثم السهر بقيام الليل . . .
الشرط الخامس : صدق الإرادة ، وهو أن يستولي حب اللَّه على قلب المريد حتى يكون في صورة العاشق المستهتر الذي ليس له إلا هم واحد . فإذا حصلت هذه الشروط كلها ، فصورة العمل في هذه المجاهدة : أن يشغله الشيخ بذكر يلزم قلبه على الدوام ، ويمنعه من تكثير الأوراد الظاهرة ومن التلاوة ، بل يقتصر على الفروض والرواتب ، ويكون ورده ملازمة القلب لذلك الذكر ، ولا يشغل قلبه بغيره » « 1 » .
[ مسألة - 10 ] : في أصل المجاهدة وملاكها
يقول الإمام القشيري :
« أصل المجاهدة وملاكها : فطم النفس عن المألوفات ، وحملها على خلاف هواها في عموم الأوقات » « 2 » .
[ مسألة - 11 ] : في الأساس الذي تقوم عليه المجاهدة
يقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« تقوم المجاهدة على أساس معرفة النفس كوسيلة مؤدية إلى معرفة اللَّه ، فبعد أن يتكشف للمرء أن زمانه يقسره على الانشغال بأمور الدنيا ، لا بد له من التزام العزلة والتفرد وذكر اللَّه ، هنا يستطيع أن يهتدي لمثل أعلى في هذه المجاهدة وبحقيقة لا مفر منها . إن من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 3 »
هامش
( 1 ) ابن خلدون - شفاء السائل لتهذيب المسائل - ص 39 - 42 .
( 2 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 82 .
( 3 ) سليمان سليم علم الدين - التصوف الإسلامي - ص 125 .