تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
به أحد هؤلاء المنكرين ولم يعلم أنه موقف لرسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لاتهم صاحبه انه متنطع بالعبادة وأنه يشاد الدين ويحرم على نفسه ما أحل اللَّه لها ولكنه ثمة فرق كبير بين المجاهدة المشروعة المقيدة بدين اللَّه تعالى وبين المغالاة والانحراف وتحريم الحلال وتعذيب الجسد كما عليه البوذيون الكافرون . ومن الظلم والبهتان أن يحكم على كل من جاهد نفسه وزكاها أنه ينحدر من أصل بوذي أو إبراهيمي كما يزعم المستشرقون ومن خدع بهم ، أو أنه يقتدي بهؤلاء الرهط تقالوا عبادة رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كما يقوله المتسرعون السطحيون ، مع أن رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم صحح لهم خطأهم فرجعوا إلى هديه وسنته . وإذا وجد في تاريخ التصوف من حرم الحلال أو قام بتعذيب الجسد على غرار الانحرافات الدينية السابقة فهو مبتدع ومبتعد عن طريق التصوف ، لذا ينبغي التفريق بين التصوف والصوفي فليس الصوفي ممثلًا للتصوف ، كما أن المسلم بانحرافه لا يمثل الإسلام . والمعترضون لم يفرقوا بين الصوفي والتصوف وبين المسلم والإسلام ، فجعلوا تلازماً بينهما فوقعوا في الكاملين قياساً على المنحرفين . وبعد ، فإن منتهى آمال السالكين ترقية نفوسهم ، فإن ظفروا بها وصلوا إلى مطلوبهم ، والنفس تترقى بالمجاهدة والرياضة من كونها أمارة إلى كونها لوامة وملهمة وراضية ومرضية ومطمئنة . . . الخ ، فالمجاهدة ضرورية للسالك في جميع مراحل سيره إلى اللَّه تعالى ولا تنتهي إلا بالوصول إلى درجة العصمة ، وهذه لا تكون إلا للأنبياء والمرسلين ( عليهم الصلاة والسلام ) « 1 » فالأولياء يصلون إلى درجة الحفظ ، والأنبياء إلى درجة العصمة . إذاً فالمجاهدة أصل من أصول طريق الصوفية ، وقد قالوا : ( من حقَّق الأصول نال الوصول ، ومن ترك الأصول حرم الوصول ) » « 2 »
هامش
( 1 ) عبد القادر عيسى - حقائق عن التصوف - ص 124 - 127 . ( 2 ) يوسف خطار محمد - الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية ص 459 - 468 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 435 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني