محبوبه ، وإذا رأيناه مقصراً علمنا قصوره عما هنالك « 1 » .
6 - وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه اللَّه تعالى في تعليقاته على الرسالة القشيرية : إن نجاة النفس أن يخالف العبدُ هواها ، ويحملها على ما طلب منها ربها .
رد الشبهات حول المجاهدة :
إن قال قائل : إن رجال التصوف يحرمون ما أحل اللَّه من أنواع اللذائذ والمتع ، وقد قال اللَّه تعالى : (
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
) « 2 » ،
وقال تعالى : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
) « 3 » فنقول : إن رجال التصوف لم يجعلوا الحلال حراماً ، إذ أسمى مقاصدهم هو التقيد بشرع اللَّه ، ولكنهم حين عرفوا أن تزكية النفس فرض عين وأن للنفس أخلاقاً سيئة وتعلقات شهوانية ، توصل صاحبها إلى الردى وتعيقه عن الترقي في مدارج الكمال وجدوا لزاماً عليهم أن يهذبوا نفوسهم ويحرروها من سجن الهوى .
وبهذا المعنى يقول الصوفي الكبير الحكيم الترمذي رحمه اللَّه رداً على هذه الشبهة وجواباً لمن احتج بالآية الكريمة (
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ . . .
) فهذا الاحتجاج تعنيف ، ومن القول تحريف لأنا لم نرد بهذا التحريم ولكنا أردنا تأديب النفس حتى تأخذ الأدب وتعلم كيف ينبغي أن تعمل في ذلك ، ألا ترى إلى قوله جل وعلا : (
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
) « 4 » فالبغي في الشيء الحلال حرام ، والفخر حرام ، والمباهاة حرام ، والرياء حرام ، والسرف حرام ، فإنما أوتيت النفس هذا المنع من أجل أنها مالت إلى هذه الأشياء بقلبها ، حتى فسد القلب فلما رأيت النفس تتناول زينة اللَّه
هامش
( 1 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - إيقاظ الهمم في شرح فصوص الحكم ج 2 ص 370 .
( 2 ) الأعراف : 32 .
( 3 ) المائدة 87 .
( 4 ) الأعراف : 33 .