من أقوال العارفين بالله في أهمية المجاهدة :
1 - قال الإمام البركوي رحمه اللَّه تعالى : المجاهدة : وهي فطم النفس وحملها على خلاف هواها في عموم الأوقات ، فهي بضاعة العُبَّاد ورأس مال الزهاد ، ومدار صلاح النفوس وتذليلها ، وملاك تقوية الأرواح وتصفيتها ووصولها إلى حضرة ذي الجلال والإكرام ، فعليك أيها السالك بالتشمير في منع النفس عن الهوى ، وحملها على المجاهدة إن شئت من اللَّه الهدى ، قال اللَّه تعالى : (
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
) « 1 » .
وقال أيضاً : (
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
) « 2 » .
2 - وقال أبو علي الدقاق رحمه اللَّه تعالى : من زين ظاهره بالمجاهدة حسن اللَّه سرائره بالمشاهدة ، وقال اللَّه تعالى : (
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
) « 3 » . واعلم أنه من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه الطريقة شمة « 4 » .
3 - وقال أبو عثمان المغربي رحمه اللَّه تعالى : ( من ظن أنه يفتح له بهذه الطريقة أو يكشف له عن شيء منها لا بلزوم المجاهدة فهو في غلط ) .
4 - وقال الأمام الجنيد قدّس اللَّه سرّه : سمعت السري السقطي يقول : يا معشر الشباب جدُّوا قبل أن تبلغوا مبلغي فتضعفوا وتقصروا كما ضعفت وقصرت . وكان في ذلك الوقت لا يلحقه الشباب في العبادة .
5 - وقال ابن عجيبة رحمه اللَّه تعالى : لا بد للمريد في أول دخوله الطريق من مجاهدة ومكابدة وصدق وتصديق ، وهي مظهر ومجلاة للنهايات ، فمن أشرقت بدايته أشرقت نهايته ، فمن رأيناه جاداً في طلب الحق باذلًا نفسه وفلسه وروحه وعزه وجاهه ابتغاء الوصول إلى التحقق بالعبودية والقيام بوظائف الربوبية ، علمنا إشراق نهايته بالوصول إلى
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 .
( 2 ) العنكبوت : 6 .
( 3 ) العنكبوت : 69 .
( 4 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية : 48 - 50 .