تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أصحابه الكرام وزكى نفوسهم بقاله وحاله ، كما وصفه اللَّه تعالى بقوله : (
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
) « 1 » . والذي يحقق النفع للمريد هو استقامته على صحبة مرشده واستسلامه له كاستسلام المريض للطبيب . فإذا ما أدخل الشيطان على قلب المريد داء الغرور والاكتفاء الذاتي ، فأعجب بنفسه ، واستغنى عن ملازمة شيخه باء بالفشل ووقف وهو يظن أنه سائر ، وقُطِعَ وهو يظن أنه موصول « 2 » .

النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وصحابته الكرام :

1 - عن السيدة عائشة رضي اللَّه عنها قالت : ( ما شبع آل محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض ) « 3 » . 2 - وعنها رضي اللَّه عنها قالت : ( كان فراش رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم من أُدمٍ « 4 » وحشوه ليف ) « 5 » . 3 - وعن سيدنا أنس بن مالك رضي اللَّه عنه قال : جئت رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يوماً فوجدته جالساً مع أصحابه ، وقد عصب بطنه من الجوع ، فذهبت إلى أبي طلحة ، وهو زوج أم سليم بنت ملحان فقلت : يا أبتاه قد رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم عصب بطنه بعصابة ، فسألت بعض أصحابه ، فقالوا : من الجوع . فدخل أبو طلحة على أمي فقال : هل من شيء ؟ قالت : نعم عندي كِسرٌ من خبزٍ وتمرات ، فإن جاءنا رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أشبعناه ، وإن جاء آخر معه
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : الآية 2 . ومن هنا نجد ان التزكية شيء وتعليم الكتاب والحكمة شيء آخر ، لذا قال تعالى : (وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) [ البقرة : 151 ] ، ففرق كبير بين علم التزكية وحالة التزكية ، كما يلاحظ الفرق الواضح بين علم الصحة وحالة الصحة ، إذ قد يكون الطبيب الماهر الذي عنده علم الصحة فاقداً حالة الصحة ومصاباً بالأمراض والعلل الكثيرة . وكذلك الفرق ظاهر بين علم الزهد وحالة الزهد ، كالمسلم الذي عنده علم واسع بالآيات والأحاديث والشواهد المتعلقة بالزهد ولكنه يفقد حالة الزهد ويتصف بالطمع والشره والتكالب على الدنيا الفانية . ( 2 ) عبد القادر عيسى - حقائق عن التصوف - ص 115 - 119 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 9 / 478 ) ومسلم ( 2970 ) . ( 4 ) أي الجلد . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 11 / 5 ) .