وقد أشارت الدكتورة إلى بعض النقاط ذات الصلة بالموضوع في الهامش اخترنا منها :
* عندما تكون الجنة هي ذات الإنسان ، يأخذ معنى دخول الجنة ونعيمها ، السعادة التي يدركها الإنسان عندما ينزل إلى أعماق نفسه ويتأمل صورته فتنكشف له وحدة الحق والخلق ، وهي إدراك القديم من خلال الحادث .
* عندما تكون حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم هي الجنة ، يأخذ معنى دخول الجنة ونعيمها : الاندراج في الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والسعادة العظمى الحاصلة عن التحقق بالوحدة الذاتية معها ، من حيث هي الأصل الذي صدرنا عنه .
* يميل أبو العلا عفيفي إلى تأويل كل نصوص ابن عربي القائلة بوجود جنة محسوسة ، يقول : « إلى الصنفين أشار ( ابن عربي ) بأهل الجنة وأهل جهنم : إذ الأولون حاصلون في عين القرب من اللَّه ، والآخرون حاصلون في عين البعد عنه ، وليس للجنة ولا لجهنم معنى عنده إلا ذاك ( القرب والبعد ) « 1 » .
كما يقول : « غير أننا يجب أن نتذكر اللغة الرمزية التي يصوغ بها المؤلف نظريته في وحدة الوجود لا تسمح بوجود جنة حقيقية ولا نار حقيقية في دار غير هذه الدنيا ، فإن النار عنده ليس لها معنى إلا ( ألم الحجاب ) أو الحال التي لا يدرك فيها الإنسان الوحدة الوجودية للموجودات ، كما أن الجنة . . . » « 2 » .
ولذلك نرى عفيفي في كل نص يورده الحاتمي مما يشعر بوجود الدار الآخرة وجوداً حقيقياً محسوساً يتعنى في تأويله .
وإننا نتساءل : لماذا يرفض أبو العلا عفيفي وجود جنة محسوسة ونار محسوسة في نظرية ابن عربي في وحدة الوجود ؟
وكيف تقبل هذه النظرية نفسها وجود عالم ( الثبوت ) ؟ بل تفسر على أساسه الخلق والظهور وتعتبره فيضاً أول أقدس ، تتنزل فيه الذات من غيبها المطلق إلى عالم الظهور ،
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ج 2 ص 123 - 124 .
( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 236 .