( إن اللَّه جميل يحب الجمال ) « 1 » ، فنبهنا بقوله جميل أن نحبه ، فانقسمنا في ذلك على قسمين : فمنا من نظر إلى جمال الكمال ، وهو جمال الحكمة ، فأحبه في كل شيء ، لأن كل شيء محكم وهو صنعة حكيم . ومنا : من لم تبلغ مرتبته هذا ، وما عنده علم بالجمال إلا هذا الجمال المقيد الموقوف على الغرض ، وهو في الشرع موضع قوله :
( اعبد اللَّه كأنك تراه ) « 2 » ، فجاء بكاف الصفة . فتخيل هذا الذي لم يصل إلى فهمه أكثر من هذا الجمال المقيد ، فقيده به ، كما قيده بالقبلة فأحبه لجماله ، ولا حرج عليه في ذلك ، فإنه أتى بأمر مشروع له على قدر وسعه » « 3 » .
[ مسألة - 6 ] : في معان الجمال الإلهي وصوره
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللَّه سرّه :
« الجمال الإلهي له معان : وهي الأسماء ، والصفات ، والأوصاف الإلهية . وله صورة : وهي تجليات تلك المعاني فيما يقع عليه من المحسوس أو المعقول .
فالمحسوس ، كما في قوله : ( رأيت ربي في صورة شاب أمرد ) « 4 » .
والمعقول ، كقوله : ( أنا عند ظن عبدي بي ) « 5 » » « 6 » .
[ مسألة - 7 ] : في آثار الجمال المحمدي
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« إن النسوة قد قطعن أيديهن بنظرة إلى جمال يوسف عليه السلام ، فالجمال المحمدي المطالع بالأسرار والأرواح والنفوس والعقول والأشباح ، أقطع في تقطيع القلوب عن الأجساد ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج : 1 ص : 93 .
( 2 ) المصدر نفسه ج : 1 ص : 37 ، للمزيد انظر فهرس الأحاديث .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 345 .
( 4 ) الكامل في ضعفاء الرجال ج : 2 ص : 261 ، للمزيد انظر فهرس الأحاديث .
( 5 ) صحيح ابن حبان ج : 3 ص : 93 .
( 6 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 33 .