حتى صارت سائحة في تلك البلاد ، مترددة في تلك الخروب والمهاد » « 1 » .
[ مسألة - 8 ] : في مكاشفات القلوب بتجليات الجمال والجلال
يقول الإمام القشيري :
« اللَّه سبحانه وتعالى كاشف القلوب مرة بوصف جلاله ، ومرة بوصف جماله ، فإذا كاشفها بنعت جماله صارت أحواله [ العبد ] عطشاً في عطش ، وإذا كاشفها بوصف جلاله صارت أحواله دهشاً في دهش .
ومن كاشفه بجلاله أفناه ، ومن كاشفه بجماله أحياه . فكشف الجلال يوجب محواً وغيبة . . وكشف الجمال يوجب صحواً وقربة . وكشف الجلال يوجب اجتياحاً وثبوراً ، وكشف الجمال يوجب ارتياحاً وسروراً . والعارفون كاشفهم بجلاله فغابوا ، والمحبون كاشفهم بجماله فطابوا ، فمن غاب فهو مهيم ، ومن طاب فهو مقيم .
فالجلال إذا كوشف به العبد ، يفني عن نفسه في ذات الحق سبحانه ، فينقطع عنه إحساس وجوده ، ويغلب عليه خشية الحق سبحانه ، والتجرد من حوله وقوته إلى ربه ، فلا يحس إلا بوجود
اللَّه ، فتحصل له حلاوة من الجلال والجمال يغيب فيها دون أن يدري ، ولا يوقظه منها إلا اللَّه سبحانه وتعالى » « 2 »
[ مسألة - 9 ] : في آفة الجمال
يقول الصحابي عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنه :
« آفة الجمال : الخيلاء » « 3 » .
بدور الجمال
الدكتور يوسف زيدان
يقول : « بدور الجمال : هي التجليات الجمالية الشهودية ، وعند الصوفية ، الجمال الإلهي - على وجه العموم - : هو أوصاف اللَّه ، وأسماؤه الحسنى ، وهو على وجه
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - مخطوطة أعذب المشارب في السلوك والمناقب - ص 175 .
( 2 ) د . محمود السيد حسن - أسرار المعاني في أسماء اللَّه الحسنى - ص 142 - 143 .
( 3 ) الشيخ أبو طالب المكي - قوت القلوب - ج 1 ص 76 .