واعلم أن القبح في الأشياء إنما هو للاعتبار لا لنفس ذلك الشيء ، فلا يوجد في العالم قبح إلا بالاعتبار ، فارتفع حكم القبح المطلق من الوجود ، فلم يبق إلا الحسن المطلق . ألا ترى إلى قبح المعاصي إنما ظهر باعتبار النهي ، وقبح الرائحة المنتنة إنما ثبت باعتبار من لا يلائم طبعه ، وأما هي فعند الجعل ومن يلائم طبعه من المحاسن . . . فما في العالم قبيح ، فكل ما خلق اللَّه تعالى مليح بالأصالة ، لأنه صور حسنه وجماله ، وما حدث القبيح في الأشياء إلا بالاعتبارات . . .
الجمال المعنوي . . . إنما اختص الحق بشهود كمالها على ما هي عليه تلك الأسماء والصفات ، وأما مطلق الشهود لها فغير مختص بالحق ، لأنه لا بد لكل من أهل المعتقدات في ربه اعتقاداً أما أنه على ما استحقه من أسمائه الحسنى وصفاته العلا أو غير ذلك ، ولا بد لكل من شهود صورة معتقده ، وتلك الصورة هي أيضاً صورة جمال اللَّه تعالى ، فصار ظهور الجمال فيها ظهوراً اضطرارياً لا معنوياً ، فاستحال أن يوجد شهود الجمال المعنوي بكماله لغير من هو له » « 1 » .
الجمال الباطن
الإمام محمد ماضي أبو العزائم
يقول : « الجمال الباطن : هو علم بالنفس ، يعرف الإنسان به ربه المعرفة التي تجعل النفس تتصور رسوم معاني الجمال والجلال والكمال الرباني ، بقدر قابليتها لإقتباس تلك الأنوار القدسية ، واستجلاء تلك الأسرار في السر ، حتى تكون تلك المعاني مشهودة للنفس شهادة
يقين » « 2 » .
الجمال الجلالي
الإمام محمد ماضي أبو العزائم
يقول : « الجمال الجلالي : هو الذي يكون ظاهره جمالًا وباطنه جلالًا ، كالشهوات » « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 53 - 54 .
( 2 ) الإمام محمد ماضي أبو العزائم - مذكرة المرشدين والمسترشدين - ص 153 .
( 3 ) الإمام محمد ماضي أبو العزائم - شراب الأرواح - ص 19 .