يعدمه عن نفسه ، ويسلبه عن وجوده . فإذا طمس النور العبدي ، وفنى الروح الخلقي ، عوضه ربه من باب الفضل والجود ، بلطيفة من عنده هي صفة من فيض صفاته ، يكون بها العبد رحيماً ، أو كريماً ، أو فاضلًا ، أو قادراً له الكرامات » « 1 » .
[ مسألة ] : في تجلي الصفات
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللَّه سرّه :
« إذا تجلت ذات الحق سبحانه وتعالى على عبده بصفة من صفاتها ، سبح العبد في فلك تلك الصفة إلى أن يبلغ حدها بطريق الإجمال لا بطريق التفصيل ، لأن الصفاتيين لا تفصيل لهم إلا من حيث الإجمال . فإذا سبح العبد في فلك صفة واستكملها بحكم الإجمال استوى على عرش تلك الصفة فكان موصوفا بها ، فحينئذٍ تتلقاه صفة أخرى ، فلا يزال كذلك إلى أن يستكمل الصفات جميعها . . .
واعلم أن تجليات الصفات : عبارة عن قبول ذات العبد الاتصاف بصفات الرب قبولًا أصلياً حكمياً قطعياً ، كما يقبل الموصوف الاتصاف بالصفة . . .
والناس في تجليات الصفات على قدر قوابلهم وبحسب وفور العلم وقوة العزم .
فمنهم : من تجلى الحق له بالصفة الحياتية : فكان هذا العبد حياة العالم بأجمعه ، يرى سريان حياته في الموجودات جميعها جسمها وروحها ، ويشهد المعاني صوراً لها منه حياة قائمة بها فما ثم معنى كالأقوال والأعمال . . .
ومنهم : من تجلى اللَّه عليه بالصفة العلمية : وذلك أنه لما تجلى عليه بالصفة الحياتية السارية في جميع الموجودات ذاق هذا العبد بقوة أحدية تلك الحياة جميع ما هي عليه الممكنات ، فحينئذٍ تجلت الذات عليه بالصفة العلمية ، فعلم العوالم بأجمعها على ما هي عليه من تفاريعها من المبدأ إلى المعاد ، وعلم كل شيء كيف كان وكيف هو كائن وكيف يكون ، وعلم ما لم يكن ولم لا يكون ما لم يكن ولو كان ما لم يكن كيف كان يكون ، كل ذلك علما أصلياً حكمياً كشفياً ذوقياً من ذاته لسريانه في المعلومات ، علماً إجمالياً
هامش
( 1 ) د . عبد المنعم الحفني - تجليات في أسماء اللَّه الحسنى - ص 18 .