تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
تفصيلياً كلياً جزئياً مفصلًا في إجماله . . . ومنهم : من تجلى اللَّه عليه بصفة البصر : وذلك أنه لما تجلى عليه بصفة البصرية العلمية الإحاطية والكشفية ، تجلى عليه بصفة البصر ، فكان بصر هذا العبد موضع علمه ، فما ثم علم يرجع إلى الحق ، وما ثم علم يرجع إلى الخلق إلا وبصر هذا العبد واقع عليه ، فهو يبصر الموجودات كما هي عليه في غيب الغيب والعجب كل العجب أن يجهلها في الشهادة . فانظر إلى هذا المشهد العلي والمنظر الجلي ما أعجبه ، وما ذاك إلا أن العبد الصفاتي ليس بيد خلقه شيء مما بيد حقه ، فلا إثنينية أعني لا يظهر على شهادته مما هو عليه غيبه إلا بحكم الندور في بعض الأشياء ، فإن الحق يبرزها إكراماً له بخلاف العبد الذاتي ، فإن شهادته غيبه وغيبه شهادته . . . ومنهم : من تجلى عليه بصفة السمع . . . ومنهم : من بصفة الكلام » « 1 » .

التجلي الصمداني الوتري

الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه

يقول : « التجلي الصمداني الوتري المجهول العين المستور ببرد الصون : هو نتيجة عمر المحققين من أهل طريق اللَّه . ألا تراه هو المقام الأنبه ، وقليل من ناله ، ولهذا ما تجد أحداً من المحققين فعله ولا قاله ، فإن الطريق إليه عسير والمشهد كبير ، وهو من أعلى الأسرار وأسناها ، ومورده أعذب الموارد الإلهية وأحلاها ، وكشفه أوضح الكشوفات القدسية وأجلاها . . . [ إن ] لهذا التجلي الصمداني الوتري ثلاثة وثمانين مقاماً وثلث مقام . فأما قولي ثلث مقام ، لأنه لا يناله منه إلا هذا القدر » « 2 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 37 - 39 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم - ص 158 - 159 .