الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللَّه سرّه
يقول : « تجلي الحق سبحانه وتعالى في أفعاله : هو عبارة عن مشهد يرى فيه العبد جريان القدرة في الأشياء ، فيشهده سبحانه وتعالى محركها ومسكنها : بنفي الفعل عن العبد ، وإثباته للحق . والعبد في هذا المشهد مسلوب الحول والقوة والإرادة » « 1 » .
[ إضافة ] :
وأضاف الشيخ قائلًا : « والناس في هذا المشهد على أنواع :
فمنهم : من يشهد الحق إرادته أولًا ثم يشهده الفعل ثانيا فيكون العبد في هذا المشهد مسلوب الحول والفعل والإرادة ، وهو أعلى مشهد تجليات الأفعال .
ومنهم : من يشهده الحق إرادته ، لكن يشهد تصرفاته في المخلوقات وجريانها تحت سلطان قدرته .
ومنهم : من يرى الأمر عند صدور الفعل من المخلوق ، فيرجع إلى الحق .
ومنهم : من يشهده ذلك بعد صدور الفعل من المخلوق ، لكن صاحب هذا المشهد إذا كان شهوده هذا في غيره فإنه مسلم له ، وأما إذا كان شهوده هذا في نفسه فإنه لا يسلم له ذلك إلا فيما وافق ظاهر السنة . . .
ومنهم : من يشهد فعل اللَّه به ويشهد فعل نفسه تبعاً لفعل اللَّه تعالى ، فيسمي نفسه في الطاعة طائعاً ، وفي المعصية عاصياً ، وهو فيها مسلوب الحول والقوة والإرادة .
ومنهم : من لا يشهد فعل نفسه ، بل يشهد فعل اللَّه فقط ، فلا يجعل لنفسه فعلًا ، فلا يقول في الطاعة أنه مطيع ، ولا في المعصية أنه عاص . ومن جملة ما يقتضيه مشهدهم أن أحدهم يأكل معك ويحلف أنه ما أكل . . . ثم يحلف أنه ما حلف . . .
ومنهم : من لا يشهد فعل اللَّه إلا بغيره ، ولا يشهده لنفسه ، أعني فيما يخصه .
ومنهم : من لا يشهد فعل اللَّه إلا في نفسه ، ولا يشهده في غيره ، وهذا أعلى من الأول مشهداً .
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 34 - 35 .