إذا رأيتني في شيء ، فرؤيتي بينته ، وإذا لم ترني فيه ، فلا بينة له . . .
إن وجدت بي ، رأيت البينة . وإن رأيت البينة ، أجريت العلم والجهل مجرىً واحداً . . .
البينة ما لم يبد وراءه مصدق ولا مكذب .
وقال لي : إذا بدت البينة فهي البادية وهي الخافية . . .
البينة ما هي قول ، وهي في القول ، وما هي علم ، وهي في العلم ، وما هي معرفة ، وهي في المعرفة .
وقال لي : البينة لا تميل ولا تستميل . . .
البينة وجود ما لا يعدمه العدم .
وقال لي : ما في البينة غطاء ولا للبينة وراء .
وقال لي : البينة ما تعرفت به في رؤيتي ، والمعرفة ما تعرفت به في غيبتي . فالمعرفة لسان بينتي ، والبينة لسان قيوميتي .
وقال لي : إذا رأيتني ، فلا بينة تتبين ، ولا معرفة تستبين .
وقال لي : الصمت من أحكام البينة ، والنطق من أحكام المعرفة » « 1 » .
بينة اللَّه
الدكتورة سعاد الحكيم
تقول : « بينة اللَّه [ عند ابن عربي ] : هي إحدى الطرق الموصلة إلى العلم الصحيح ، تتلخص في أن أهلها أي الأشخاص الذين هم على بينة من ربهم ، يعتمدون للإدراك اليقيني علامة بينهم وبين الحق ، تقوم عندهم مقام الدليل اليقيني عند صاحب الفكر . فالحق سبحانه وتعالى يتولى تعليمهم ، يعرفهم ، يختصهم بفهم ما افترض عليهم من شرع النبي محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، فالوحي التشريعي اختتم ، ولكن العلم به والفهم له اختصاص إلهي يبينه الحق للخلق ، فهم العلماء بالله حقيقة » « 2 »
هامش
( 1 ) بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي - ابن عطاء الأدمي - النفري - ص 242 - 243 .
( 2 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 229 .