وتوجهها إلى الإخلاص بالعبادة خصوصا في عماد الدين الصلاة والتي إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها . وبناءاً على ذلك فإن أي مسلم ملزم باتخاذ وسيلة أو طريقة صوفية لغرض تصفية صلاته ، لأن الصلاة كما تبين إذا صَفت صحّت وإذا صحّت قُبلت وإذا قُبلت نهت عن الفحشاء والمنكر فتصفو نفسه وتخلص في سائر العبادات والمعاملات (
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
) « 1 » لقد عرف التأريخ الإسلامي طرقا كثيرة لتصفية وتزكية النفس والحديث الشريف يقول : ( الطرائق إلى اللَّه على عدد أنفاس الخلائق ) « 2 » ، ولكل طريقة أسلوب أو منهج شرعي خاص تنتهجه في تنقية النفوس وعلاج القلوب من أمراضها .
ولقد اقترن الدخول في أي طريقة صوفية باتباع سنة البيعة المحمدية ، فاتخذ المشايخ من أسلوب البيعات الإسلامية في العصر الأول سنداً لهم في قبول المريدين بين طلاب طرقهم أو مدارسهم الصوفية .
إن البيعة في الطريقة الصوفية تعني المعاهدة بين طرفين : المريد والشيخ ، وتنص بنود هذه المبايعة أو المعاهدة - اختصاراً - على أن يلتزم المريد بمنهج الشيخ المرشد في تطبيق الشريعة الإسلامية كاملة ، في مقابل أن ينور الشيخ للمريد الطريق ويعينه بقاله وحاله على الوصول إلى مبتغاه .
فالبيعة بهذه الصور تمثل - في لغة العصر - مستمسكات التسجيل في المدرسة الصوفية ، وكما أن كل مؤسسة أو دائرة تتميز بطريقة خاصة للتسجيل فيها ، فتطلب كل واحدة ، مستمسكات خاصة بها لتضمن الحقوق للطرفين ، فكذلك المدارس الصوفية ، فإن كل مدرسة أو طريقة صوفية قد تتميز بأسلوب أو طريقة خاصة للتسجيل فيها والدخول بين صفوف طلابها الذين يسمون بالمريدين .
ومن أساليب التسجيل في المدارس الصوفية ، أو من أنواع البيعات الصوفية المستفادة
هامش
( 1 ) فصلت : 35 .
( 2 ) لم يرد في كتب الحديث وقد ذكره الصوفية في كتبهم ، أنظر فهرس الأحاديث .