ففعلنا ، فقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( الحمد لله ، اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة ( ثم قال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( الحمد لله ، ألا فأبشروا فإن اللَّه قد غفر لكم ) « 1 » والواضح من هذا الحديث عظمة فهم صحابة رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم للبيعة وأهميتها ، فقد كانوا متحققين من أنها عهد وأمانة وميثاق .
ومضت بيعات الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم مع صحابته على أمور محددة أخرى ، كانت كلها من أمور هذا الدين العظيم .
مما تقدم نستنتج الأمور التالية :
1 . أن هناك بيعات كثيرة في الإسلام غير بيعة الحكم أو الإمامة العامة .
2 . تخصصت كل بيعة إسلامية بأمر أو مجموعة أمور تخص الشريعة الإسلامية فقها أو تصوفا .
3 . كان هناك في بعض البيعات وعد بالمغفرة لقاء الوفاء بها ، وهذا أمر مهم جدا في موضوعنا ، فكل مبايع يجب أن يلتزم ببنود البيعة أو المعاهدة الخاصة التي ارتضاها والتي عاهد عليها في مقابل أن ينال ما وعد به .
وهكذا ومن ضمن البيعات الإسلامية الكثيرة التي جاء بها النور الأعظم سيدنا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كانت البيعة الخاصة بمفهوم الطريقة الصوفية .
ثانياً : البيعة في الطرق الصوفية
الطريقة الصوفية تُعرَّف - اختصاراً - بالمنهج الشرعي الإسلامي - الحاصل من اتباع شيخ كامل - الذي يوصل المسلم إلى حالة الصفاء الكاملة في العبادات والمعاملات الفرضية والنفلية مما يوصل سالكه إلى مراتب التحقيق والكمال .
فالمعروف أن تكاليف الشريعة الإسلامية جاءت تخاطب ظاهر المسلم وباطنه ، أي : جاءت بالفقه والتصوف ( فمن تفقه ولم يتصوف تفسق ومن تصوف ولم يتفقه تزندق ومن تصوف وتفقه تحقق ) على حد قول الإمام مالك . فالتصوف ضروري جداً لصفاء النفس
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج : 1 ص : 679 .