من البيعات المحمدية في الصدر الأول من الإسلام نذكر البيعات الآتية :
إلباس الخرقة :
وهي إحدى وسائل التسجيل في الطرق الصوفية أو الانتماء إلى شيخ من شيوخ التربية والإرشاد إلى اللَّه تعالى ، وحقيقتها أن يتعهد الطالب أو المريد باتباع الشيخ وفي حال قبول الشيخ لذلك المريد يقوم بإلباسه حلة أو لباس بسيط كأن يكون عباءة أو قميص أو جبة أو شال أو عمامة أو غيرها ، فإذا أخذها المريد ولبسها فيعدّ ذلك بمثابة أخذ لمنهج الشيخ أو الطريقة أو التسجيل في مدرسته ، ويصبح ملزماً أمام اللَّه تعالى بالوفاء واتباع الشيخ ما دام يلبس تلك الخرقة ، فإذا خلعها نكث عهده وخرج من حكم تربية شيخه وفصل من مدرسته .
وعلى سبيل المثال فإن السيد الشيخ أحمد البدوي قدس اللَّه سره كان يقول لخليفته السيد عبد العال : ( اعلم أنني اخترت هذه الراية الحمراء لنفسي في حياتي وبعد مماتي وهي علامة لمن يمشي على طريقتنا من بعدي ) فقال له السيد عبد العال : فما شروط من حملها ؟ قال له : ( شروطه أن لا يكذب ولا يأتي بفاحشة وأن يكون غاض البصر عن محارم اللَّه تعالى ، طاهر الذيل ، عفوف النفس ، خائفا من اللَّه تعالى ، ملازم الذكر ، دائم الفكر ) « 1 »
المرقعة :
مع مرور الزمن أصبح إلباس الثوب أو القميص المرقع هو علامة أو رمز الانتماء إلى الطريقة الصوفية على اعتباره علامة للزهد بالدنيا ولذاتها المشبوهة الفانية الزائلة .
الأثر :
واتخذت بعض الطرق إعطاء ، أي : أثر من آثار الصالحين أو الشيخ وسيلة وعلامة للتسجيل في المدرسة الصوفية كالمسبحة أو العصا أو الخاتم أو قبضة من تراب حلقة الذكر أو شربة من ماء تليت عليها بعض الآيات والأدعية المباركة ، وكان قبول الطالب لذلك الأثر واحتفاظه به يعني انتماءه لتلك الطريقة .
هامش
( 1 ) د . سعيد عاشور - السيد أحمد البدوي شيخ وطريقة - ص 198 .